ابن أبي العز الحنفي

424

شرح العقيدة الطحاوية

وأما الإمام إذا نسي أو أخطأ ولم يعلم المأموم بحاله فلا إعادة على المأموم للحديث المتقدم وقد صلى عمر رضي الله عنه وغيره وهو جنب ناسيا للجنابة فأعاد الصلاة ولم يأمر المؤمومين بالإعادة ولو علم أن إمامه بعد فراغه كان على غير طهارة أعاد عند أبي حنيفة خلافا لمالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه وكذلك لو فعل الإمام ما لا يسوغ عند المأموم وفيه تفاصيل موضعها كتب الفروع ولو علم أن إمامه يصلي على غير وضوء فليس له أن يصلي خلفه لأنه لاعب وليس بمصل وقد دلت نصوص الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة أن ولي الأمر وإمام الصلاة والحاكم وأمير الحرب وعامل الصدقة يطاع في مواضع الاجتهاد وليس عليه أن يطيع أتباعه في موارد الاجتهاد بل عليهم طاعته في ذلك وترك رأيهم لرأيه فإن مصلحة الجماعة والائتلاف ومفسدة الفرقة والاختلاف أعظم من أمر المسائل الجزئية ولهذا لم يجز للحكام أن ينقض بعضهم حكم بعض والصواب المقطوع به صحة صلاة بعض هؤلاء خلف بعض يروى عن أبي يوسف أنه لم حج مع هارون الرشيد فاحتجم الخليفة وأفتاه مالك بأنه لا يتوضأ وصلى بالناس فقيل لأبي يوسف أصليت خلفه قال سبحان الله أمير المؤمنين يريد بذلك أن ترك الصلاة خلف ولاة الأمور من فعل أهل البدع وحديث أبي هريرة والذي رواه البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطأوا فلكم وعليهم نص صحيح صريح في أن الإمام إذا أخطأ فخطؤه عليه لا على المأموم والمجتهد غايته أنه أخطأ بترك واجب اعتقد أنه