ابن أبي العز الحنفي

406

شرح العقيدة الطحاوية

لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء انا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته والولي خلاف العدو وهو مشتق من الولاء وهو الدنو والتقرب فولي الله هو من والى الله بموافقته محبوباته والتقرب اليه بمرضاته وهؤلاء كما قال الله تعالى فيهم * ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) * قال أبو ذر رضي الله عنه لما نزلت الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم ( يا أبا ذر لو عمل الناس بهذه الأية لكفتهم فالمتقون يجعل الله لهم مخرجا مما ضاق على الناس ويرزقهم من حيث لا يحتسبون فيدفع الله عنهم المضار ويجلب لهم المنافع ويعطيهم الله أشياء يطول شرحها من المكاشفات والتأثيرات قوله وأكرمهم عند الله أطوعهم واتبعهم للقرآن ش أراد أكرم المؤمنين هو الأطوع لله والأتبع للقرآن وهو الأتقى والأتقى هو الأكرم قال تعالى * ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) * وفي السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأبيض على أسود ولا لأسود على ابيض إلا بالتقوى الناس من آدم وآدم من تراب وبهذا الدليل يظهر ضعف تنازعهم في مسألة الفقير