ابن أبي العز الحنفي

391

شرح العقيدة الطحاوية

جعلت الإسلام هو الكلمة وطائفة أجابوا بما أجاب به النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الإسلام والإيمان حيث فسر الإسلام بالأعمال الظاهرة والإيمان بالإيمان بالأصول الخمسة وطائفة جعلوا الإسلام مرادفا للإيمان وجعلوا معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة الحديث شعائر الإسلام والأصل عدم التقدير مع أنهم قالوا إن الإيمان هو التصديق بالقلب ثم قالوا الإسلام والإيمان شيء واحد فيكون الإسلام هو التصديق وهذا لم يقله أحد من أهل اللغة وإنما هو الانقياد والطاعة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم لك أسلمت وبك آمنت وفسر الإسلام بالأعمال الظاهرة والإيمان بالإيمان بالأصول الخمسة فليس لنا إذا جمعنا بينهما ان نجيب بغير ما أجاب النبي صلى الله عليه وسلم وأما إذا أفرد اسم الإيمان فإنه يتضمن الإسلام وإذا افرد الإسلام فقد يكون مع الإسلام مؤمنا بلا نزاع وهذا هو الواجب وهل يكون مسلما ولا يقال له مؤمن وقد تقدم الكلام فيه وكذلك هل يستلزم الإسلام الإيمان فيه النزاع المذكور وإنما وعد الله بالجنة في القرآن وبالنجاة من النار باسم الإيمان كما قال تعالى * ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون ) * وقال تعالى * ( سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ) * وأما اسم الإسلام مجردا فما علق به في القرآن دخلول الجنة لكنه فرضه وأخبر انه دينه الذي لا يقبل من أحد سواه