ابن أبي العز الحنفي
379
شرح العقيدة الطحاوية
قال إذا زنا العبد نزع منه الإيمان فإذا تاب أعيد إليه وإذا كان النزاع في هذه المسألة بين أهل السنة نزاعا لفظيا فلا محذور فيه سوى ما يحصل من عدوان إحدى الطائفتين على الأخرى والافتراق بسبب ذلك وأن يصير ذلك ذريعة إلى بدع أهل الكلام المذموم من أهل الإرجاء ونحوهم ولى ظهور الفسق والمعاصي بأن يقول أنا مؤمن مسلم حقا كامل الإيمان والإسلام ولي من أولياء الله فلا يبالي بما يكون منه من المعاصي وبهذا المعنى قالت المرجئة لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله وهذا باطل قطعا فالإمام أبو حنيفة رضي الله عنه نظر إلى حقيقة الإيمان لغة مع أدلة من كلام الشارع وبقية الأئمة رحمهم الله نظروا إلى حقيقته في عرف الشارع فإن الشارع ضم إلى التصديق أوصافا وشرائط كما في الصلاة والصوم والحج ونحو ذلك فمن أدلة الأصحاب لأبي حنيفة رحمه الله أن الإيمان في اللغة عبارة عن التصديق قال تعالى خبرا عن إخوة يوسف * ( وما أنت بمؤمن لنا ) * أي بمصدق لنا ومنهم من ادعى إجماع أهل اللغة على ذلك ثم هذا المعنى اللغوي وهو التصديق بالقلب هو الواجب على العبد حقا لله وهو أن يصدق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من عند الله فمن صدق الرسول فيما جاء به من عند الله فهو مؤمن فيما بينه وبين الله تعالى والإقرار شرط إجراء أحكام الإسلام في الدنيا هذا على أحد القولين كما تقدم ولأنه ضد الكفر وهو التكذيب والجحود وهما يكونان بالقلب فكذا ما يضادهما وقوله * ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) * يدل على أن القلب هو موضع الإيمان لا اللسان ولأنه لو كان مركبا من قول وعمل لزال كله بزوال جزئه ولأن العمل قد عطف على الإيمان والعطف يقتضي