ابن أبي العز الحنفي

376

شرح العقيدة الطحاوية

العظيم وآخر كالسراج المضيء وآخر كالسراج الضعيف ولهذا تظهر الأنوار يوم القيامة بأيمانهم وبين أيديهم على هذا المقدار بحسب ما في قلوبهم من نور الإيمان والتوحيد علما وعملا وكلما اشتد نور هذه الكلمة وعظم أحرق من الشبهات والشهوات بحسب قوته بحيث إنه ربما وصل إلى حال لا يصادف شهوة ولا شبهة ولا نذنبا إلا أحرقه وهذه حال الصادق في توحيده فسماء إيمانه قد حرس بالرجوم من كل سارق ومن عرف هذا عرف معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله وقوله لا يدخل النار من قال لا إله إلا الله وما جاء من هذا النوع من الأحاديث التي أشكلت على كثير من الناس حتى ظنها بعضهم منسوخة وظنها بعضهم قبل ورود الأوامر والنواهي وحملها بعضهم على نار المشركين والكفار وأول بعضهم الدخول بالخلود ونحو ذلك والشارع صلوات الله وسلامه عليه لم يجعل ذلك حاصلا بمجرد قول اللسان فقد فإن هذا من المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام فإن المنافقين يقولونها بألسنتهم وهم تحت الجاحدين في الدرك الأسفل من النار فإن الأعمال لا تتفاضل بصورها وعددها وإنما تتفاضل بتفاضل ما في القلوب وتأمل حديث البطاقة التي توضع في كفة ويقابلها تسعة وتسعون سجلا كل سجل منها مد البصر فتثقل البطاقة وتطيش السجلات فلا يعذب صاحبها ومعلوم أن كل موحد له مثل هذه البطاقة وكثير منهم يدخل النار وتأمل ما قام بقلب قاتل المائة من حقائق الإيمان التي لم تشغله عند السياق عن السير إلى