ابن أبي العز الحنفي
338
شرح العقيدة الطحاوية
إلى أهل السنة تفضيل صالحي البشر والأنبياء فقط على الملائكة والى المعتزلة تفضيل الملائكة وأتباع الأشعري على قولين منهم من يفضل الأنبياء والأولياء ومنهم من يقف ولا يقطع في ذلك قولا وحكي عن بعضهم ميلهم إلى تفضيل الملائكة وحكي ذلك عن غيرهم من أهل السنة وبعض الصوفية وقالت الشيعة إن جميع الأئمة أفضل من جميع الملائكة ومن الناس من فصل تفصيلا آخر ولم يقل أحد ممن له قول يؤثر إن الملائكة أفضل من بعض الأنبياء دون بعض وكنت ترددت في الكلام على هذه المسألة لقلة ثمرتها وأنها قريب مما لا يعني ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه والشيخ رحمه الله لم يتعرض إلى هذه المسألة بنفي ولا إثبات ولعله يكون قد ترك الكلام فيها قصدا فإن الإمام أبا حنيفة رضي الله عنه وقف في الجواب عنها على ما ذكره في مآل الفتاوى فإنه ذكر مسائل لم يقطع أبو حنيفة فيها بجواب وعد منها التفضيل بين الملائكة والأنبياء وهذا هو الحق فإن الواجب علينا الأيمان بالملائكة والنبيين وليس علينا أن نعتقد أي الفريقين أفضل فإن هذا لو كان من الواجب لبين لنا نصا وقد قال تعالى * ( اليوم أكملت لكم دينكم ) * * ( وما كان ربك نسيا ) * وفي الصحيح إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تسألوا عنها فالسكوت عن الكلام في هذه المسألة نفيا وإثباتا والحالة هذه أولى