ابن عطية الأندلسي
539
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
بعد العقد هي المعوذتان فشفي الله النبي صلى الله عليه وسلم والنفث شبه النفخ دون تفل ريق وهذا النفث هو على عقد تعقد في خيوط ونحوها على اسم المسحور فيؤذي بذلك وهذا الشأن في زمننا موجود شائع في صحراء المغرب وحدثني ثقة انه رأى عند بعضهم خيطا احمر قد عقد فيه عقد على فصلان فمنعت بذلك رضاع أمهاتها فكان إذا حل جرى ذلك الفصيل إلى أمه في الحين فرضع أعاذنا الله من شر السحر والسحرة بقدرته وقرا عبد الله بن القاسم والحسن وابن عمر ( النافثات في العقد ) وقوله تعالى * ( ومن شر حاسد إذا حسد ) * قال قتادة من شر عينه ونفسه يريد بالنفس السعي الخبيث والاذاية كيف قدر لأنه عدو مجد ممتحن وقال الشاعر ( كل عداوة قد ترجى إفاقتها * الا عداوة من عاداك من حسد ) وعين الحاسد في الأغلب لاقعة نعوذ بالله من شرها ولا أعدمنا الله حسده ( وإذا إراد الله نشر فضيلة * طويت أتاح لها لسان حسود ) الكامل والحسد في الاثنتين اللتين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( حسد مستحسن غير ضار ) وانما هو باعث على خير وهذه السورة خمس آيات فقال بعض الحذاق وهي مراد الناس بقولهم للحاسد إذا نظر إليهم الخمس على عينيك وقد غلطت العامة في هذا فيشيرون في ذلك بالأصابع لكونها خمسة وامال أبو عمرو * ( حاسد ) * والباقون بفتح الحاء وقال الحسن بن الفضل ذكر الله تعالى الشر في هذه السورة ثم ختمها بالحسد ليظهر انه اخس طبع