ابن عطية الأندلسي

449

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

بسم الله الرحمن الرحيم سورة المطففين وهي مكية في قول جماعة من المفسرين واحتجوا لذكر الأساطير وهذا على أن هذا تطفيف الكيل والوزن كان بمكة حسبما هو في كل أمة لا سيما مع كفرهم وقال ابن عباس والسدي والنقاش وغيره السورة مدنية قال السدي كان بالمدينة رجل يكنى أبا جهينة له مكيالان يأخذ بالأوفى ويعطي بالأنقص فنزلت السورة فيه يقال إنها أول سورة نزلت بالمدينة وقال ابن عباس أيضا فيما روي عنه نزل بعضها بمكة ونزل امر التطفيف بالمدينة لأنهم كانوا أشد الناس فسادا في هذا المعنى فأصلحهم الله تعالى بهذه السورة وقال آخرون نزلت السورة بين مكة والمدينة وذلك ليصلح الله تعالى امرهم قبل ورود رسوله عليهم قال القاضي أبو محمد وامر الكيل والوزن وكيد جدا وتصرفه في المدن ضروري في الأموال التي هي حرام بغير حق والفساد فيه كبير لا تنفع فيما وقع منه التوبة ولا يخلص الا رد المظلمة إلى صاحبها وقال مالك بن دينار احتضر جار لي فجعل يقول جبلان من نار فقلت له ما هذا فقال لي يا أخي كان لي مكيالان آخذا بالوافي وأعطي بالناقص وقال عكرمة أشهد على كل كيال أو وزان انه في النار وقال بعض العرب لا تلتمسوا المروءة ممن مروءته في رؤوس المكاييل وألسنة الموازين قوله عز وجل سورة المطففين 1 - 6 * ( ويل ) * معناه الثبور والحزن والشقاء الأدوم وقد روي عن ابن مسعود وغيره ان واديا في جهنم يسمى ( ويلا ) ورفع * ( ويل ) * على الابتداء ورفع على معنى ثبت لهم واستقر وما كان في حيز الدعاء والترقب فهو منصوب نحو قولهم رعيا وسقيا و ( المطفف ) الذي ينقص الناس حقوقهم والتطفيف النقصان أصله في الشيء الطفيف وهو النزر والمطفف إنما يأخذ بالميزان شيئا طفيفا وقال سلمان الصلاة مكيال فمن أوفى وفى له ومن طفف فقد علمتم ما قال الله في المطففين وقال بعض العلماء يدخل التطفيف في كل قول وعمل ومنه قول عمر طففت ومعناه نقصت الأجر والعمل وكذا قال مالك رحمه الله يقال لكل شيء وفاء وتطفيف فقد جاء بالنقيضين وقد ذهب بعض الناس إلى أن التطفيف هو