ابن عطية الأندلسي

374

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

انصرف فقال له قوم ما رأيناك استسقيت يا أمير المؤمنين فقال والله لقد استنزلت المطر بمجادح السماء ثم قرا الآية وسقى رضي الله عنه وشكى رجل إلى الحسن الجرب فقال له استغفر الله وشكى اليه آخر الفقر فقال استغفر اليه وقال له آخر ادع الله ان يرزقني ولدا فقال له استغفر الله فقيل له في ذلك فنزع بهذه الآية قال القاضي أبو محمد والاستغفار الذي أحال عليه الحسن ليس هو عندي لفظ الاستغفار فقط بل الإخلاص والصدق في الأعمال والأقوال فكذلك كان استغفار عمر رضي الله عنه وروي ان قوم نوح كانوا قد أصابهم قحوط وأزمة فلذلك بدأهم في وعده بأمر المطر ثم ثنى بالأموال والبنين قال قتادة لأنهم كانوا أهل حب للدنيا وتعظيم لأمرها فاستدعاهم إلى الآخرة من الطريق التي يحبونها و ( مدرار ) مفعال من الدر كمذكار ومئناث وهذا البناء لا تلحقه التأنيث قوله عز وجل سورة نوح 12 - 20 وعدهم بالأموال والبنين والجنات والأنهار لمكان حبهم للدنيا واختلف الناس في معنى قوله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام * ( ما لكم لا ترجون لله وقارا ) * فقال أبو عبيدة وغيره * ( ترجون ) * معناه تخافون ومنه قول الشاعر أبو ذؤيب الهذلي ( إذا لسعته النحل لم يرج لسعها * وحالفها في بيت نوب عواسل ) الطويل قالوا والوقار العظمة والسلطان فكأن الكلام على هذا وعيد وتخويف وقال بعض العلماء * ( ترجون ) * على بابها في الرجاء وكأنه قال ما لكم لا تجعلون رجاءكم لله وتلقاءه وقارا ويكون على هذا التأويل منهم كأنه يقول تؤدة منكم وتمكنا في النظر لأن الكفر مضمنه الخفة والطيش وركوب الرأس وقوله تعالى * ( وقد خلقكم أطوارا ) * قال ابن عباس ومجاهد هي إشارة إلى التدريج الذي للإنسان في بطن أمه من النطفة والعلقة والمضغة وقال جماعة من أهل التأويل هي إشارة إلى العبرة في اختلاف ألوان الناس وخلقهم وخلقهم ومللهم والأطوار الأحوال المختلفة ومنه قول النابغة ( فإن أفاق فقد طارت عمايته * والمرء يخلق طورا بعد أطوار ) البسيط وقرأ ( ألم تروا ) وقرا ( ألم يروا ) على فعل الغائب و * ( طباقا ) * قيل هو مصدر أي مطابقة أي جعل كل واحدة طبقا للأخرى ونحو قول امرئ القيس ( طبق الأرض تجري وتدر * ) الرمل