ابن عطية الأندلسي

306

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

بسم الله الرحمن الرحيم سورة الجمعة وهي مدنية وذكر النقاش قولا إنها مكية وذلك خطأ ممن قاله لأن امر اليهود لم يكن الا بالمدينة وكذلك امر الجمعة لم يكن قط بمكة أعني إقامتها وصلاتها واما امر الانفضاض فلا مرية في كونه بالمدينة وذكر النقاش عن أبي هريرة قال كنا جلوسا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت سورة الجمعة وهذا أيضا ضعيف لأن أبا هريرة إنما أسلم أيام خيبر قوله عز وجل سورة الجمعة 1 - 4 تقدم القول في لفظ الآية الأولى واختلفت القراءة في إعراب الصفات في آخرها فقرا جمهور الناس ( الملك ) بالخفض نعتا * ( لله ) * وكذلك ما بعده وقرا أبو وائل شقيق بن سلمة وأبو الدينار ( الملك ) بالرفع على القطع وفتح أبو الدينار القاف من ( القدوس ) و * ( الأميين ) * يراد بهم العرب والأمي في اللغة الذي لا يكتب ولا يقرا كتابا قيل هو منسوب إلى الأم أي هو على الخلقة الأولى في بطن أمه وقيل هو منسوب إلى الأمة أي على سليقة البشر دون تعلم وقيل منسوب إلى أم القرى وهي مكة وهذا ضعيف لأن الوصف ب * ( الأميين ) * على هذا يقف على قريش وإنما المراد جميع العرب وفيهم قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إنا أمه أمية لا نحسب ولانكتب الشهر هكذا وهكذا ) وهذه الآية تعديد نعمة الله عندهم فيما أولاهم والآية المتلوة القرآن * ( يزكيهم ) * معناه يطهرهم من الشرك وينمي الخير فيهم و * ( الكتاب ) * الوحي المتلو * ( والحكمة ) * السنة التي هي لسانه عليه السلام ثم اظهر تعالى تأكيد النعمة بذكر حالهم التي كانت في الضد من الهداية وذلك في قوله تعالى * ( وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) * * ( وآخرين ) * في موضع خفض عطفا على * ( الأميين ) * وفي موضع نصب عطفا على الضمائر المتقدمة