ابن عطية الأندلسي
275
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
بالأهلة يبدأ مع الهلال ويفطر مع الهلال وإن جاء أحد شهريه ناقصا وذلك مجزىء عنه وجائز إن بدأ صومه في وسط الشهر ان يبعض الشهر الأول فيصوم إلى الهلال ثم يصوم شهرا بالهلال ثم يتم الشهر الأول بالعدد ولا خلاف احفظه من أهل العلم ان الصائم في الظهار إن أفسد التتابع باختياره انه يبتدأ صومها واختلف الناس إذا أفسده لعذر غالب كالمرض والنسيان ونحوه فقال أصحاب الرأي والشافعي في أحد قوليه والنخعي وابن جبير والحكم بن عيينة والثوري يبتدئ وقال مالك والشافعي وغيره يبني واجمعوا على الحائض وانها تبني في صومها التتابع وإطعام المساكين في الظهار هو بالمد الهاشمي عند مالك وهو مد وثلث بمد النبي صلى الله عليه وسلم وقيل مدان غير ثلث وروى عنه ابن وهب أنه يطعم كل مسكين مدين بمد النبي عليه السلام وفي العلماء من يرى إطعام الظهار مدا بمد النبي عليه السلام ولا يجزئ في إطعام الظهار الا إكمال عدد المساكين ولا يجوز ان يطعم ثلاثين مرتين ولا ما أشبهه والطعام عو غالب قوت البلد قال مالك رحمه الله وعطاء وغيره إطعام المساكين أيضا هو قبل التماس حملا على العتق والصوم وقال أبو حنيفة وجمهور من أهل العلم لم ينص الله على الشرط هنا فنحن نلتزمه فجاز للمظاهر إذا كان من أهل الإطعام ان يطأ قبل الكفارة ويستمتع وقوله * ( ذلك لتؤمنوا ) * إشارة إلى الرخصة والتسهيل في النقل من التحرير إلى الصوم والإطعام ثم شدد تعالى بقوله * ( تلك حدود الله ) * أي فالتزموها وقفوا عندها ثم توعد الكافرين بهذا الحديث والحكم الشرعي قوله عز وجل سورة المجادلة 5 - 7 هذه الآيات نزلت في منافقين وقوم من اليهود كانوا في المدينة يتمرسون برسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ويتربصون بهم الدوائر ويدبرون عليهم ويتمنون فيهم المكروه ويتناجون بذلك فنزلت هذه الآيات إلى آخر أمر النجوى فيهم والمحادة ان يعطي الانسان صاحبه حد قوله أو سلاحه وسائر أفعاله وقال قوم هو ان يكون الإنسان في حد وصاحبه في حد مخالف وكبت الرجل إذا بقي خزيان يبصر ما يكره ولا يقدر على دفعه وقال قوم منهم أبو عبيدة أصله كبدوا أي أصابهم داء في أكبادهم فأبدلت الدال تاء