ابن عطية الأندلسي

378

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

ونحوه من العذاب أو على مستبطئي النصر من المؤمنين في قراءة من قرأ بالتاء وقرأ الجمهور فلا تستعجلوه بالتاء على مخاطبة المؤمنين أو على مخاطبة الكافرين بمعنى قل لهم فلا تستعجلوه وقرأ سعيد بن جبير بالياء على غيبة المشركين وقرأ حمزة والكسائي بالتاء من فوق وجميع الباقين قرأ يشركون بالياء ورجح الطبري القراءة بالتاء من فوق في الحرفين قال أبو حاتم قرأ يشركون بالياء من تحت في هذه والتي بعدها الأعرج وأبو جعفر ونافع وأبو عمرو وابن نصاح والحسن وأبو رجاء وقرأ عيسى الأولى بالتاء من فوق والثانية بالياء من تحت وقرأهما جميعا بالتاء من فوق أبو العالية وطلحة والأعمش وأبو عبد الرحمن ويحيى بن وثاب والجحدري وقد روى الأصمعي عن نافع التاء في الأولى . وقوله * ( سبحانه ) * معناه تنزيها له وحكى الطبري عن ابن جريج قال لما نزلت * ( أتى أمر الله فلا تستعجلوه ) * قال رجال من الكفار إن هذا يزعم أن أمر الله قد أتى فأمسكوا عما أنتم بسبيله حتى ننظر فلما لم يروا شيئا عادوا فنزلت * ( اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ) * فقالوا مثل ذلك فنزلت * ( ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم ) * وقال أبو بكر بن حفص لما نزلت * ( أتى أمر الله ) * رفعوا رؤوسهم فنزلت * ( فلا تستعجلوه ) * وحكى الطبري عن أبي صادق أنه قرأ يا عبادي أتى أمر الله فلا تستعجلوه . و * ( سبحانه ) * نصب على المصدر أي تنزيها له وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي ينزل بالياء وشد الزاي ورجحها الطبري لما فيها من التكثير وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بتخفيف الزاي مكسورة وسكون النون وقرأ ابن أبي عبلة بالنون التي للعظمة وشد الزاي وقرأ قتادة بالنون وتخفيف الزاي وسكون النون وفي هذه والتي قبلها شذوذ كثير وقرا أبو عمرو عن عاصم تنزل الملائكة بضم التاء وفتح النون والزاي وشدها ورفع الملائكة على ما لم يسم فاعله وهي قراءة الأعمش وقرأ الجحدري بالتاء مضمومة وسكون النون وفتح الزاي وقرأ الحسن وأبو العالية وعاصم الجحدري والأعرج بفتح التاء ورفع الملائكة على أنها فاعله ورواها المفضل عن عاصم و * ( الملائكة ) * هنا جبريل واختلف المتأولون في * ( الروح ) * فقال مجاهد * ( الروح ) * النبوة وقال ابن عباس والوحي وقال قتادة بالرحمة والحي وقال الربيع بن أنس كل كلام الله روح ومنه قوله تعالى * ( أوحينا إليك روحا من أمرنا ) * وقال ابن جريج الروح شخص له صورة كصورة بني آدم ما نزل جبريل قط إلا وهو معه وهو كثير وهم ملائكة وهذا قول ضعيف لم يأت به سند وقال الزجاج * ( الروح ) * ما تحيي به القلوب من هداية الله تعالى . قال القاضي أبو محمد وهذا قول حسن فكأن اللفظة على جهة التشبيه بالمقايسة إلى الأوامر التي هي في الأفعال والعبادات كالروح للجسد ألا ترى قوله " أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا لها نورا " . قال القاضي أبو محمد و " من " في هذه الآية على هذا التأويل الذي قدرنا للتبعيض وعلى سائر الأقوال لبيان الجنس و " من " في قوله * ( من يشاء ) * هي للأنبياء و * ( أن ) * في موضع خفض بدل من * ( الروح ) * ويصح أن تكون في موضع نصب بإسقاط الخافض على تقدير بأن أنذروا ويحتمل أن تكون مفسرة بمعنى أي وقرأ الأعمش لينذروا أنه وحسنت النذارة هنا وإن لم يكن في اللفظ ما فيه خوف من