ابن عطية الأندلسي
218
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
بسم الله الرحمن الرحيم سورة يوسف هذه السورة مكية ويروى ان اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصة يوسف فنزلت السورة بسبب ذلك ويروى أن اليهود أمروا كفار مكة أن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السبب الذي أحل بني إسرائيل بمصر فنزلت السورة وقيل سبب نزولها تسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يفعله به قومه بما فعل إخوة يوسف بيوسف وسورة يوسف لم يتكرر من معناها في القرآن شيء كما تكررت قصص الأنبياء ففيها حجة على من اعترض بأن الفصاحة تمكنت بترداد القول وفي تلك القصص حجة على من قال في هذه لو كررت لفترت فصاحتها . قوله عز وجل سورة يوسف 1 - 3 تقدم القول في فواتح السورة و * ( الكتاب ) * القرآن ووصفه ب * ( المبين ) * قيل من جهة أحكامه وحلاله وحرامه وقيل من جهة مواعظة وهداه ونوره وقيل من جهة بيان اللسان العربي وجودته إذ فيه ستة أحرف لم تجتمع في لسان روي هذا القول عن معاذ بن جبل ويحتمل أن يكون مبينا لنبوة محمد بإعجازه . والصواب أنه مبين بجميع هذه الوجوه . والضمير في قوله * ( أنزلناه ) * ل * ( الكتاب ) * والإنزال إما بمعنى الإثبات وإما أن تتصف به التلاوة والعبارة وقال الزجاج الضمير في * ( أنزلناه ) * يراد به خبر يوسف . قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وقوله * ( لعلكم ) * يحتمل أن تتعلق ب * ( أنزلناه ) * أي أنزلناه لعلكم ويحتمل أن تتعلق بقوله * ( عربيا ) * أي جعلناه * ( عربيا لعلكم تعقلون ) * إذ هو لسانكم . و * ( قرآنا ) * حال و * ( عربيا ) * صفة له وقيل إن * ( قرآنا ) * بدل من الضمير وهذا فيه نظر وقيل * ( قرآنا ) * توطئة للحال و * ( عربيا ) * حال وهذا كما تقول مررت بزيد رجلا صالحا وقوله * ( نحن نقص عليك ) * الآية روى ابن مسعود أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ملوا ملة فقالوا لو قصصت