ابن عطية الأندلسي

119

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

الطرق والصواب ويدعوا إلى العدل ويفصح بالآيات ونحو هذا ووصف الأصنام بأنها لا تهدي إلا أن تهدي ونحن نجدها لا تهتدي وإن هديت فوجه ذلك أنه عامل في العبارة عنها معاملتهم في وصفها بأوصاف من يغقل وذلك مجاز وموجود في كثير من القرآن وذكر ذلك أبو علي الفارسي والذي أقول إن قراءة حمزة والكسائي تحتمل أن يكون المعنى أمن لا يهدي أحدا إلا أن يهدى ذلك الأحد بهداية من عند الله وأما على غيرها من القراءات التي مقتضاها أمن لا يهتدي إلا أن يهدى فيتجه المعنى على ما تقدم لأبي علي الفارسي وفيه تجوز كثير وقال بعضهم هي عبارة عن أنها لا تنتقل إلا أن تنقل ويحتمل أن يكون ما ذكر الله من تسبيح الجمادات هو اهتداؤها ويحتمل أن يكون الاستثناء في اهتدائها إلى مناكرة الكفار يوم القيامة حسبما مضى في هذه السورة وقراءة حمزة والكسائي هي يهدي بفتح الياء وسكون الهاء وقرأ نافع وأبو عمرو وشيبة والأعرج وأبو جعفر يهدي بسكون الهاء وتشديد الدال وقرأ ابن كثير وابن عامر يهدي بفتح الياء والهاء وهذه أفصح القراءات نقلت حركة تاء يهتدي إلى الهاء وأدغمت التاء في الدال وهذه رواية ورش عن نافع وقرأ عاصم في رواية حفص يهدي بفتح الياء وكسر الهاء وشد الدال أتبع الكسرة الكسرة وقرأ عاصم في رواية أبي بكر يهدي بكسر الياء والهاء وشد الدال وهذا أيضا اتباع وقال مجاهد الله يهدي من الأوثان وغيرها ما شاء . قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وقرأ يحيى بن الحارث الزماري . إلا أن يهدي بفتح الهاء وشد الدال ووقف القراء * ( فما لكم ) * ثم يبدأ * ( كيف تحكمون ) * وقوله * ( وما يتبع أكثرهم ) * إخبار عن فساد طرائقهم وضعف نظرهم وأنه ظن ثم بين منزلة الظن من المعارف وبعده من الحق و " الظن في هذه الآية على بابه في أنه معتقد أحد جائزين لكن ثم ميل إلى أحدهما دون حجة تبطل الآخر وجواز ما اعتقده هؤلاء إنما هو بزعمهم لا في نفسه . بل ظنهم محال في ذاته . و " الحق " أيضا على بابه في أنه معرفة المعلوم على ما هو به . وبهذه الشروط لا يغني الظن من الحق شيئا . وأما في طريق الأحكام التي تعبد الناس بظواهرها فيغني الظن في تلك الحقائق ويصرف من طريق إلى طريق . والشهادة إنما هي مظنونة . وكذلك التهم في الشهادات وغيرها تغني . وليس المراد في هذه الآية هذا النمط . وقرأ جمهور الناس . يفعلون . وقرأ عبد الله بن مسعود تفعلون بالتاء على مخاطبة الحاضر . قوله عز وجل يونس 37 - 38 هذا نفي قول من قال من قريش إن محمدا يفتري القرآن وينسبه إلى الله تعالى وعبر عن ذلك بهذه الألفاظ التي تتضمن تشنيع قولهم وإعظام الأمر كما قال تعالى " وما كان لبني أن يغل " وكما قال حكاية عن عيسى عليه السلام " ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق "