ابن عطية الأندلسي

555

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

عبيدة السلماني كان فداء أسرى بدر مائة أوقية والأوقية أربعون درهما ومن الدنانير ستة دنانير وروي أن العباس بن عبد المطلب قال في وفي أصحابي نزلت هذه الآية وقال حين أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من مال البحرين ما قدر أن يقل هذا خير مما أخذ مني وأنا أرجو أن يغفر الله لي وأسند الطبري أيضا إلى العباس أنه قال في نزلت حين أعلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامي وسألته أن يحاسبني بالعشرين الأوقية التي أخذت مني قبل المفاداة فأبى وقال ذلك فيء فأبدلني الله من ذلك عشرين عبدا كلهم تاجر بمالي وروي عن العباس أنه قال ما أود أن هذه الآية لم تنزل ولي الدنيا بأجمعها وذلك أن الله قد آتاني مما أخذ مني وأنا أرجو أن يغفر لي وقوله تعالى * ( وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله ) * الآية قول أمر أن يقوله للأسرى ويورد معناه عليهم والمعنى إن أخلصوا فعل بهم كذا وكذا وإن أبطنوا خيانة ما رغبوا أن يؤتمنوا عليه من العهد فلا يسرهم ذلك ولا يسكنوا إليه فإن الله بالمرصاد لهم الذي خانوه قبل بكفرهم وتركهم النظر في آياته وهو قد بينها لهم إدراكا يحصلونها به فصار كعهد متقرر فجعل جزاؤهم على خيانتهم إياه إن مكن منهم من المؤمنين وجعلهم أسرى في أيديهم وقوله * ( عليم حكيم ) * صفتان مناسبتان أي عليم بما يبطنونه من إخلاص أو خيانة حكيم فيما يجازيهم به قال القاضي أبو محمد وأما تفسير هذه الآية بقصة عبد الله بن أبي سرح فينبغي أن يحرر فإن جلبت قصة عبد الله بن أبي سرح على أنها مثال كما يمكن أن تجلب أمثلة في عصرنا من ذلك فحسن وإن جلبت على أن الآية نزلت في ذلك فخطأ لأن ابن أبي سرح إنما تبين أمره في يوم فتح مكة وهذه الآية نزلت عقيب بدر قوله عز وجل سورة الأنفال 72 مقصد هذه الآية وما بعدها تبيين منازل المهاجرين والأنصار والمؤمنين الذين لم يهاجروا والكفار والمهاجرين بعد الحديبية وذكر نسب بعضهم من بعض فقدم أولا ذكر المهاجرين وهم أصل الإسلام وانظر تقديم عمر لهم في الاستشارة وهاجر معناه أهله وقرابته وهجروه * ( وجاهدوا ) * معناه أجهدوا أنفسهم في حرب من أجهد نفسه في حربهم * ( والذين آووا ونصروا ) * هم الأنصار وآوى معناه هيأ مأوى وهو الملجأ والحرز فحكم الله على هاتين الطائفتين بأن * ( بعضهم أولياء بعض ) * فقال كثير من المفسرين هذه الموالاة هي المؤازرة والمعاونة واتصال الأيدي وعليه فسر الطبري الآية وهذا الذي قالوا لازم من دلالة اللفظ وقال ابن عباس وقتادة ومجاهد وكثير منهم إن هذه الموالاة هي في الميراث وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين المهاجرين والأنصار وكانت بين الأنصار أخوة النسب وكانت أيضا بين