ابن عطية الأندلسي

497

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

الذي صنع له وحمته وآنسته وفرقة أحاطت بعسكر العدو وأسلابهم لما انكشفوا وفرقة اتبعوا العدو فقتلوا وأسروا وقال ابن عباس في كتاب الطبري وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حرض الناس قبل ذلك فقال من قتل قتيلا أو أسر أسيرا فله كذا وله كذا فسارع الشبان وبقي الشيوخ عند الرايات فلما انجلت الحرب واجتمع الناس رأت كل فرقة الفضل لنفسها وقالت نحن أولى بالمغنم وساءت أخلاقهم في ذلك فنزلت الآية بأن الغنائم لله وللرسول فكفوا فقسمه حينئذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على السواء وأسند الطبري وغيره عن أبي أمامة الباهلي قال سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال فقال فينا أهل بدر نزلت حين اختلفنا وساءت أخلاقنا فنزعه الله من أيدينا فجعله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقسمه صلى الله عليه وسلم عن بواء قال القاضي أبو محمد يريد عن سواء فكان في ذلك تقوى الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وصلاح ذات البين مما جرى أيضا يوم بدر فقيل إنه سبب ما أسنده الطبري عن سعد بن أبي وقاص قال لما كان يوم بدر قتل أخي عمير وقتلت سعيد بن العاصي وأخذت سيفه وكان يسمى ذا الكثيفة فجئت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله هذا السيف قد شفى الله به من المشركين فأعطنيه فقال ليس هذا لي ولا لك فاطرحه من القبض فطرحته فرجعت وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سلبي قال فما جاوزت إلا قريبا حتى نزلت عليه سورة الأنفال فقال اذهب فخذ سيفك فإنك سألتني السيف وليس لي وإنه قد صار لي فهو لك قال القاضي أبو محمد وفي بعض طرق هذا الحديث قال سعد فقلت لما قال لي ضعه في القبض إني أخاف أن تعطيه من لم يبل بلائي قال فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفي قال فقلت أخاف أن يكون نزل في شيء فقال إن السيف قد صار لي فأعطانيه ونزلت * ( يسألونك عن الأنفال ) * وأسند الطبري أيضا عن أبي أسيد مالك بن ربيعة قال أصبت سيف ابن عائد يوم بدر وكان يسمى المرزبان فلما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يردوا ما في أيديهم من النفل أقبلت به فألقيته في النفل وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمنع شيئا يسأله فرآه الأرقم المخزومي فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه إياه قال القاضي أبو محمد فيجيء من مجموع هذه الآثار أن نفوس أهل بدر تنافرت ووقع فيها ما يقع في نفوس البشر من إرادة الأثرة لا سيما من أبلى فأنزل الله عز وجل الآية فرضي المسلمون وسلموا فأصلح الله ذات بينهم ورد عليهم غنائمهم وقال بعض أهل هذا التأويل عكرمة ومجاهد كان هذا الحكم من الله لرفع الشغب ثم نسخ بقوله " واعلموا أنما غنمتم من شيء " وقال ابن زيد لم يقع في الآية نسخ وإنما أخبر أن الغنائم لله من حيث هي ملكه ورزقه وللرسول من حيث هو مبين بها أحكام الله والصادع بها ليقع التسليم فيها من الناس وحكم القسمة نازل خلال ذلك ولا شك في أن الغنائم وغيرها والدنيا بأسرها هي لله وللرسول