ابن عطية الأندلسي

456

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

بأصل في هذا أما أن أكثر أصحاب هذه الحال يصحبهم الندم وكذلك صحب بني إسرائيل المذكورين في الآية والوجه الذي يصل بين هذه الألفاظ وبين المعنى الذي ذكرناه هو أن السعي أو الصرف أو الدفاع سقط في يد المشار إليه فصار في يده لا يجاوزها ولا يكون له خارجها تأثير وقال الزجاج المعنى أن الندم سقط في أيديهم ويحتمل أن الخسران والخيبة سقط في أيديهم قال القاضي أبو محمد وعلى هذا كله يلزم أن يكون سقط يتعدى فإن سقط يتضمن مفعولا وهو هاهنا المصدر الذي هو الإسقاط كما يقال ذهب بزيد وفي هذا عندي نظر وأما قراءة من قرأ سقط على بناء الفعل للفاعل أو أسقط على التعدية بالهمزة فبين في الاستغناء عن التعدي ويحتمل أن يقال سقط في يديه على معنى التشبيه بالأسير الذي تكتف يداه فكأن صاحب هذه الحال يستأسر ويقع ظهور الغلبة عليه في يده أو كأن المراد سقط بالغلب والقهر في يده وحدثت عن أبي مروان بن سراج أنه كان يقول قول العرب سقط في يديه مما أعياني معناه وقال الجرجاني هذا مما دثر استعماله مثلما دثر استعمال قوله تعالى * ( فضربنا على آذانهم ) * قال القاضي أبو محمد وفي هذا الكلام ضعف والسقاط في كلام العرب كثرة الخطأ والندم عليه ومنه قول سويد بن أبي كاهل ( كيف يرجون سقاطي بعدما * لفع الرأس مشيب وصلع ) الرمل وقول بني إسرائيل * ( لئن لم يرحمنا ربنا ) * إنما كان بعد رجوع موسى وتغييره عليهم ورؤيتهم أنهم قد خرجوا عن الدين ووقعوا في الكفر وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم والحسن والأعرج وأبو جعفر وشيبة بن نصاح ومجاهد وغيرهم قالوا لئن لم يرحمنا ربنا بالياء في يرحمنا وإسناد الفعل إلى الرب تعالى ويغفر بالياء وقرأ حمزة والكسائي والشعبي وابن وثاب والجحدري وطلحة بن مصرف والأعمش وأيوب ترحمنا ربنا بالتاء في ترحمنا ونصب لفظة ربنا على جهة النداء وتغفر بالتاء من فوق وفي مصحف أبي قالوا ربنا لئن لم ترحمنا وتغفر لنا لنكونن من الخاسرين قوله عز وجل سورة الأعراف 150 يريد رجع من المناجاة ويروى أنه لما قرب من محلة بني إسرائيل سمع أصواتهم فقال هذه أصوات قوم لاهين فلما تحقق عكوفهم على عبادة العجل داخله الغضب والأسف وألقى الألواح قاله ابن إسحاق وقال الطبري أخبره الله تعالى قبل رجوعه أنهم قد فتنوا بالعجل فلذلك رجع وهو غاضب والأسف قد يكون بمعنى الغضب الشديد وأكثر ما يكون بمعنى الحزن والمعنيان مترتبان هاهنا وما