ابن عطية الأندلسي
363
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
نظر إلا بأن ينفق على نفسه من ربح نظره وإلا دعته الضرورة إلى ترك مال اليتيم دون نظر فالأحسن أن ينظر ويأكل بالمعروف قاله ابن زيد والأشد جمع شد وجمع شدة وهو هنا الحزم والنظر في الأمور وحسن التصرف فيها قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وليس هذا بالأشد المقرون ببلوغ الأربعين بل هذا يكون مع صغر السن في ناس كثير وتلك الأشد هي التجارب والعقل المحنك ولكن قد خلطهما المفسرون وقال ربيعة والشعبي ومالك فيما روي عنه وأبو حنيفة بلوغ الأشد البلوغ مع أن لا يثبت سفه وقال السدي الأشد ثلاثون سنة وقالت فرقة ثلاثة وثلاثون سنة وحكى الزجاج عن فرقة ثمانية عشرة سنة وضعفه ورجح البلوغ مع الرشد وحكى النقاش أن الأشد هنا من خمسة عشر إلى ثلاثين والفقه ما رجح الزجاج وهو قول مالك رحمه الله الرشد وزوال السفه مع البلوغ قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وهذا أصح الأقوال وأليقها بهذا الموضع وقوله تعالى * ( وأوفوا الكيل والميزان ) * الآية أمر بالاعتدال في الأخذ والإعطاء والقسط العدل وقوله * ( لا نكلف نفسا إلا وسعها ) * يقتضي أن هذه الأوامر إنما هي فيما يقع تحت قدرة البشر من التحفظ والتحرز لا أنه مطالب بغاية العدل في نفس الشيء المتصرف فيه قال الطبري لما كان الذي يعطي ناقصا يتكلف في ذلك مشقة والذي يعطي زائدا يتكلف أيضا مثل ذلك رفع الله عز وجل الأمر بالمعادلة حتى يتكلف واحد منهما مشقة وقوله * ( وإذا قلتم فاعدلوا ) * يتضمن الشهادات والأحكام والتوسط بين الناس وغير ذلك أي ولو كان ميل الحق على قراباتكم وقوله * ( وبعهد الله ) * يحتمل أن يراد جميع ما عهده الله إلى عباده ويحتمل أن يراد به جميع ذلك مع جميع ما انعقد بين إنسانين وأضاف ذلك العهد إلى الله من حيث قد أمر بحفظه والوفاء به وقوله * ( لعلكم ) * ترج بحسبنا وقرأ ابن كثير وأبو عمرو تذكرون بتشديد الذال والكاف جميعا وكذلك يذكرون ويذكر الإنسان وما جرى من ذلك مشددا كله وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر كل ذلك بالتشديد إلا قوله " أو لا يذكر الإنسان " فإنهم خففوها وروى أبان وحفص عن عاصم تذكرون خفيفة الذال في كل القرآن وقرأ حمزة والكسائي تذكرون بتخفيف الذال إذا كان الفعل بالتاء وإذا كان بالياء قرأه بالتشديد وقرأ حمزة وحده في سورة الفرقان * ( لمن أراد أن يذكر ) * بسكون الذال وتخفيف الكاف وقرأ ذلك الكسائي بتشديدهما وفتحهما قوله عز وجل سورة الأنعام 153 الإشارة هي إلى الشرع الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم بجملته وقال الطبري الإشارة هي إلى هذه الوصايا التي تقدمت من قوله * ( قل تعالوا أتل ) * قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو