ابن عطية الأندلسي

327

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

استيداع وأن يقدر أيضا مفعولا ولا يصح ذلك في مستقر لأن استقر لا يتعدى فيبني منه مفعول أما أنه روى هارون الأعور عن أبي عمرو ومستودع بكسر الدال فمن قرأ فمستقر ومستودععلى أنها موضع استقرار وموضع استيداع علقها بمجرور تقديره فلكم مستقر ومستودع ومن قرأ فمستقر ومستودع على اسم الفاعل في مستقر واسم المفعول في مستودع علقها بمجرور تقديره فمنكم مستقر ومستودع واضطرب المتأولون في معنى هذا الاستقرار والاستيداع فقال الجمهور مستقر في الرحم ومستودع في ظهور الآباء حتى يقضي الله بخروجهم وقال ابن عون مشيت إلى منزل إبراهيم النخعي وهو مريض فقالوا قد توفي فأخبرني بعضهم أن عبد الرحمن بن الأسود سأله عن مستقر ومستودعفقال مستقر في الرحم ومستودع في الصلب وقال الحسن بن أبي الحسن مستقر في القبور ومستودع في الدنيا وقال ابن عباس المستقر الأرض والمستودع عند الرحم وقال ابن جبير المستودع في الصلب والمستقر في الآخرة والذي يقتضيه النظر أن ابن آدم هو مستودع في ظهر أبيه وليس بمستقر فيه استقرارا مطلقا لأنه ينتقل لا محالة ثم ينتقل إلى الرحم ثم ينتقل إلى القبر ثم ينتقل إلى المحشر ثم ينتقل إلى الجنة أو النار فيستقر في أحدهما استقرارا مطلقا وليس فيها مستودع لأنه لا نقلة له بعد وهو في كل رتبة متوسطة بين هذين الظرفين مستقر بالإضافة إلى التي قبلها ومستودع بالإضافة إلى التي بعدها لأن لفظ الوديعة يقتضي فيها نقلة ولا بد و * ( يفقهون ) * معناه يفهمون وقد تقدم تفسير مثل هذا آنفا قوله عز وجل سورة الأنعام 99 * ( السماء ) * في هذا الموضع السحاب وكل ما أظلك فهو سماء و * ( ماء ) * أصله موه تحركت الواو وانفتح ما قبلها فجاء ماه فبدلت الهاء بالهمزة لأن الألف والهاء ضعيفان مهموسان وقوله " نبات كل شيء " قال بعض المفسرين أي مما نيت وحسن إطلاق العموم في " كل شيء " لأن ذكر النبات قبله قد قيد المقصد وقال الطبري والمراد ب " كل شيء " ما ينمو من جميع الحيوانات والنبات والمعادن وغير ذلك لأن ذلك كله يتغذى وينمو بنزول الماء من السماء والضمير في * ( منه ) * يعود على النبات وفي الثاني يعود على الخضر و * ( خضرا ) * بمعنى أخضر ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ( الدنيا خضرة حلوة ) بمعنى خضراء قال القاضي أبو محمد وكأن خضرا إنما يأتي أبدا لمعنى النضارة وليس للون فيه مدخل وأخضر إنما تمكنه في اللون وهو في النضارة تجوز وقوله * ( حبا متراكبا ) * يعم جميع السنابل وما شاكلها كالصنوبر والرمان وغيرها من جميع النبات وقوله تعالى * ( ومن النخل ) * تقديره ونخرج من النخل و * ( من طلعها قنوان ) * ابتداء خبره مقدم والجملة في موضع المفعول بنخرج والطلع أول ما يخرج من النخلة في أكمامه و * ( قنوان ) * جمع قنو وهو العذق بكسر العين وهي الكباسة والعرجون عوده الذي ينتظم التمر