ابن عطية الأندلسي
248
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
فإنما يريد النوق والعظام وإن لم تكن مشققة الآذان وروى الشعبي عن أبي الأحوص عن أبيه قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي أرأيت إبلك ألست تنتجها مسلمة آذانها فتأخذ الموس فتقطع آذانها فتقول هذه بحر وتقطع جلودها فتقول هذه صرم فتحرمها عليك وعلى أهلك قال نعم قال فإن ما آتاك الله لك حل وساعد الله أشد وموسى الله أحد والسائبة هي الناقة التي تسيب للآلهة والناقة أيضا إذا تابعت اثنتي عشرة إناثا ليس فيهن ذكر سيبت وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأكثم بن الجون الخزاعي يا أكثم رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبة في النار فما رأيت أشبه به منك قال أكثم أيضرني شبهه يا رسول الله قال لا إنك مؤمن وإنه كافر هو أول من غير دين إسماعيل عليه السلام ونصب الأوثان وسيب السوائب وكانت السوائب أيضا في العرب كالقربة عند المريض يبرأ منه والقدوم من السفر وإذا نزل بأحدهم أمر يشكر الله عليه تقرب بأن يسيب ناقة فلا ينتفع منها بلبن ولا ظهر ولا غيره يرون ذلك كعتق بني آدم ذكره السدي وغيره وكانت العرب تعتقد أن من عرض لهذه النوق فأخذها أو انتفع منها بشيء فإنه تلحقه عقوبة من الله والوصيلة قال أكثر الناس إن الوصيلة في الغنم قالوا إذا ولدت الشاة ثلاثة بطون أو خمسة فإن كان آخرها جذيا ذبحوه لبيت الآلهة وإن كانت عناقا استحيوها وإن كان جذي وعناق استحيوهما وقالوا هذه العناق وصلت أخاها فمنعته من أن يذبح وعلى أن الوصيلة في الغنم جاءت الروايات عن أكثر الناس وروي عن سعيد بن المسيب أن الوصيلة من الإبل كانت الناقة إذا ابتكرت بأنثى ثم ثنت بأخرى قالوا وصلت أنثيين فكانوا يجدعونها لطواغيتهم أو يذبحونها شك الطبري في إحدى اللفظتين وأما الحامي فإنه الفحل من الإبل إذا ضرب في الإبل عشرين وقيل إذا ولد من صلبه عشر وقيل إذا ولد ولده قالوا حمي ظهره فسيبوه لم يركب ولا سخر في شيء وقال علقمة لمن سأله في هذه الأشياء ما تريد إلى شيء كان من عمل أهل الجاهلية وقد ذهب وقال نحوه ابن زيد قال القاضي أبو محمد وجملة ما يظهر من هذه الأمور أن الله تعالى قد جعل هذه الأنعام رفقا لعباده ونعمة عددها عليهم ومنفعة بالغة فكان أهل الجاهلية يقطعون طريق الانتفاع ويذهبون نعمة الله فيها ويزيلون المصلحة التي للعباد في تلك الإبل وبهذا فارقت هذه الأمور الأحباس والأوقاف فإن المالك الذي له أن يهب ويتصدق له أن يصرف المنفعة في أي طريق من البر ولم يسد الطريق إليها جملة كما فعل بالبحيرة والسائبة وقال أبو حنيفة وأصحابه لا تجوز الأحباس والأوقاف وقاسموا على البحيرة والسائبة والفرق بين ولو عمد رجل إلى ضيعة له فقال هذه تكون حبسا لا يجتنى ثمرها ولا يزرع أرضها ولا ينتفع منها بنفع لجاز أن يشبه هذا بالبحيرة والسائبة وأما الحبس البين طريقه واستمرار الانتفاع به فليس من هذا وحسبك بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر بن الخطاب في مال له اجعله حبسا لا يباع أصله وحبس أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى * ( ولكن الذين كفروا ) * الآية وقد تقدم أن المفترين هم المبتدعون وأن الذين * ( لا يعقلون ) * هم الأتباع وكذلك نص الشعبي وغيره وهو الذي تعطيه الآية وقال محمد بن أبي موسى الذين كفروا وافتروا هم أهل الكتاب والذين * ( لا يعقلون ) * هم أهل الأوثان قال القاضي أبو محمد وهذا تفسير من انتزع ألفاظ آخر الآية عما تقدمها وارتبط بها من المعنى