الشريف الإدريسي

529

نزهة المشتاق في اختراق الآفاق

يرسى به فيكن من كل ريح وبمدينة سبتة مصايد للحوت ولا يعدلها بلد في إصابة الحوت وجلبه ويصاد بها من السمك نحو من مائة نوع ويصاد بها السمك المسمى التن الكبير الكثير وصيدهم له يكون زرقا بالرماح وهذه الرماح لها في أسنتها أجنحة بارزة تنشب في الحوت ولا تخرج وفي أطراف عصيها شرائط القنب الطوال ولهم في ذلك دربة وحكمة سبقوا فيها جميع الصيادين لذلك ويصاد بمدينة سبتة شجر المرجان الذي لا يعدله صنف من صنوف المرجان المستخرج بجميع أقطار البحار وبمدينة سبتة سوق لتفصيله وحكه وصنعه خرزا وثقبه وتنظيمه ومنها يتجهز به إلى سائر البلاد وأكثر ما يحمل إلى غانة وجميع بلاد السودان لأنه في تلك البلاد يستعمل كثيرا ومن مدينة سبتة إلى قصر مصمودة في الغرب اثنا عشر ميلا وهو حصن كبير على ضفة البحر تنشأ به المراكب والحراريق التي يسافر فيها إلى بلاد الأندلس وهي على رأس المجاز الأقرب إلى ديار الأندلس ومن قصر مصمودة إلى مدينة طنجة غربا عشرون ميلا ومدينة طنجة قديمة أزلية وأرضها منسوبة إليها وهي على جبل مطل على البحر وسكنى أهلها منه في مسند الجبل إلى ضفة البحر وهي مدينة حسنة لها أسواق وصناع وفعلة وبها إنشاء المراكب وبها إقلاع وحط وهي على أرض متصلة بالبر فيها مزارع وغلات وسكانها برابر ينسبون إلى صنهاجة