الشريف الإدريسي
603
نزهة المشتاق في اختراق الآفاق
أرحاء كثيرة والحصن المنسوب إليها بمكان يعرف بجبان يطل عليها ولها مرسى يعرف بالركن وفي شمالها على نحو ميلين ومن برطنيق إلى شنس وهو منزل واسع بأكناف جبل مطل عليه وتليه أرض متسعة طيبة المنابت حسنة المراعي كثيرة الفوكه والبحر منها على شمالها على أربعة أميال أو نحوها ومن شنس إلى قرينش ثمانية أميال وهي بلدة طيبة جميلة حصينة وبها أصناف من الفواكه كثيرة وبها سوق كبيرة وأكثر ما بالحواضر من الأسواق والحمامات والديار الواسعات ومنها يحمل كثير من اللوز والتين الناشف والخرنوب وتوسق به المراكب والقوارب ويتجهز به إلى كثير من البلاد ومياهها غزيرة متدفقة في كل ناحية حتى أن أكثرها بداخل الجنات وبها حصن محدث على ربوة مطلة على البلد والبحر منها بشمالها على نحو ميل منها ومنها إلى المدينة العظمى المسماة بلرم اثنا عشر ميلا فهذه خمسة وثلاثون بلدا على البحر خاصة وأما ما سوى ذلك من البلدان البرية فهي كثيرة بين حصون وقلاع ومحال وأصقاع وها نحن لها ذاكرون قلعة قلعة وحصنا حصنا إن شاء الله وأول ذلك نبدأ بالخروج من المدينة إلى قصرياني في وسط الجزيرة وذلك أن من المدينة إلى منزل الأمير مع الشرق ستة أميال وهو معقل جليل وحصن حصين وله مياه وأرضون ومزارع كثيرة ومنه إلى الخزان ستة أميال وهو حصن في أعلى جبل من أجمل القلاع وأفضل البقاع وحالها