الشريف الإدريسي
595
نزهة المشتاق في اختراق الآفاق
والتصرف والأسواق وما بها من المواد والأرفاق وهي على ساحل البحر والبحر محدق بجميع جهاتها إلا جهة واحدة بشمالها يدخل منها إليها ويسافر إليها برا وبحرا ويتجهز منها بالكتان الكثير الطيب ولها مزارع طيبة زاكية وبها مياه غزيرة جارية ومصائد لصيد التن الكثير ومن ميلاص إلى مدينة مسينى مرحلة خفيفة ومدينة مسينى هذه مدينة في ركن من الجزيرة بشرقيها والجبال من الناحية الغربية محدقة بها ساحلها بهج وأرضها طيبة المنابت وبها جنات وبساتين ذات ثمار كثيرة ولها أنهار غزيرة عليها أرحاء كثيرة وهي من أجل البلاد وأكثرها عمارة والسفر منها وإليها قصدا وهي دار الإنشاء وبها الحط والإرساء من جميع بلاد الروم الساحلية وبها تجتمع السفن الكبار والمسافرون والتجار من البلاد الرومية والإسلامية القاصدون إليها من جميع الأقطار وأسواقها رائقة وسلعها نافقة وقاصدها كثير وفي جبلها معدن الحديد الذي يتجهز به منه إلى البلاد المجاورة لها ومرساها العجب العجيب المتحدث به في كل البلاد وذلك أن أكبر ما يكون من السفن العظام يرسى من الشاطئ بحيث يتناول ما فيها من البر بالأيدي وبها المجاز الذي يعبر منه إلى بلد قلورية وبحره صعب المجاز لا سيما إذا خالف الريح الماء وإذا التقت المياه الداخلة والخارجة في وقت واحد فإنه لا يكاد يسلم من نشب بينهما إلا إن يشاء الله تعالى ومسافة الواسع من هذا المجاز عشرة أميال وسعة الضيق منه ثلاثة أميال ومن مدينة مسينى مع الساحل إلى طبرمين مرحلة وطبرمين حصن منيع وبلد شامخ رفيع من عيون الحصون الأزلية وأشراف البلاد الأولية وهو على