الشريف الإدريسي
592
نزهة المشتاق في اختراق الآفاق
والربض المحدق بالقصر القديم المتقدم ذكره هو في ذاته كبير القطر كثير الديار والفنادق والحمامات والحوانيت والأسواق وله سور يحيط به وخندق وفصيل وبه في داخله بساتين كثيرة ومتنزهات عجيبة وسقايات ماء عذبة جارية مجلوبة إليها من الجبال المحدقة ببقعتها وبخارج الربض من الجهة الجنوبية منها نهر عباس وهو نهر جار عليه جمل من الأرحاء الطاحنة ما لا يحتاج معها إلى غيرها وبالشرق من المدينة وعلى مرحلة منها قلعة ثرمة وهي على أكمة مطلة على البحر وهي قلعة من أجل القلاع وبقعة من أكبر البقاع وعليها سور يطيف بها ولها آثار أولية وأبنية أزلية منها ملعب غريب الصنعة يدل على قدرة بانيه وبها حصن محدث وبها حمتان متقاربتان من أجل الحمات وعليها بنيان قديم الزمان وبجانبها الغربي محل يعرف بالتربيعة وهو من المنازه البديعة وبه مياه جارية وعليه كثير من الأرحاء ولها بادية ورباع واسعة ويصنع بها من الأطرية ما يتجهز به إلى كل الآفاق من جميع بلاد قلورية وغيرها من بلاد المسلمين وبلاد النصارى ويحمل منها الأوساق الكثيرة وبها وادي السلة ونهر السلة نهر كبير كثير الماء غزير يصاد به السمك المعروف بالري في زمن الربيع ويصاد بمرساها السمك الكبير المعروف بالتن ومنها على اثني عشر ميلا حصن بورقاد وهو حصن شاهق به عمارات كثيرة وسوق ومرافق ومياه غزيرة وأرحاء كثيرة وبساتين وجنات وضياع متسعات ومزارع طيبات والبحر منه على ميلين