الشريف الإدريسي
575
نزهة المشتاق في اختراق الآفاق
المذهب وطيب المكسب وحسن الزي في الملابس والمراكب وعلو الهمة في المجالس والمراتب وجميل التخصيص في المطاعم والمشارب مع جميل الخلائق وحميد الطرائق ولم تخل قرطبة قط من أعلام العلماء وسادات الفضلاء وتجارها مياسير لهم أموال كثيرة وأحوال واسعة ولهم مراكب سنية وهمم علية وهي في ذاتها مدن خمسة يتلو بعضها بعضا بين المدينة والمدينة سور حاجز وفي كل مدينة ما يكفيها من الأسواق والفنادق والحمامات وسائر الصناعات وطولها من غربيها إلى شرقيها ثلاثة أميال وكذلك عرضها من باب القنطرة إلى باب اليهود بشمالها ميل واحد وهي في سفل جبل مطل عليها يسمى جبل العروس ومدينتها الوسطى هي التي فيها باب القنطرة وفيها المسجد الجامع الذي ليس بمساجد المسلمين مثله بنية وتنميقا وطولا وعرضا وطول هذا الجامع مائة باع مرسلة وعرضه ثمانون باعا ونصفه مسقف ونصفه صحن للهواء وعدد قسي مسقفه تسع عشرة قوسا وفيه من السواري أعني سواري مسقفه بين أعمدته وسواري قبلته صغارا وكبارا مع سواري القبة الكبيرة وما فيها ألف سارية وفيه مائة وثلاث عشرة ثريا للوقيد أكبر واحدة منها تحمل ألف مصباح وأقلها تحمل اثني عشر مصباحا وسقفه كله سماوات خشب مسمرة في جوائز سقفه وجميع خشب هذا المسجد الجامع من عيدان الصنوبر الطرطوشي ارتفاع خد الجائزة منه شبر وافر في عرض شبر إلا ثلاثة أصابع في طول كل جائزة منها سبعة وثلاثون شبرا وبين الجائزة