الشريف الإدريسي
932
نزهة المشتاق في اختراق الآفاق
الذي طوله أزيد من ثماني مائة ميل وقد رسمناه قبل هذا وخلف هذا الجبل من جهة الجنوب قبيل من الترك الغزية يسمون خنغاكث ظواعن وربما طرقوا بلاد سمريقي في أيام قلائل وأرهجوها وانصرفوا إلى بلادهم وجبل مرغار حاجر بين أرض خنغاكث وأرض سمريقي وهذا النهر الذي عليه مدينة خرمان نهر كبير يخرج من جبل مرغار ويجري في جهة الشمال إلى بحيرة عظيمة مستقرها بين جبال غامرة وبلاد قفرة وهذا النهر قعره كله أحجار كبار ملس لا يقدر أحد على جوازه راكبا وإنما يجاز في أعمق مواضعه في المراكب وماؤه صادق البرد أبدا ويقال إنه متى عجن بمائه العجين أغناه عن الخمير ومن أراد السفر من مدينة ارصاه إلى مدينة دنبهة سار سبعة أيام في عين الشرق في سهول وأوطية وربائع وخصب زائد ومدينة دنبهة مدينة حسنة على ضفة نهر لخمان وفي غربيه ولخمان مدينة يخرج هذا النهر من أسفل جبلها فينسب إليها هذا النهر ومدينة دنبهة مدينة عامرة كثيرة الساكن بها أسواق وأهلها دهاقن ولهم أغنام وسوائم كثيرة وهذا النهر يصل إلى البركة التي يصب فيها نهر خرمان التقدم ذكره قبل هذا وهذا النهر كثير الماء ساكن الجري والمراكب تسافر فيه من دنبهة إلى البركة ثم إلى مدينة خرمان صعودا في النهر ومن مدن سمريقي الخرلخ مدينة لخمان وهي مدينة كبيرة على جبل