الشريف الإدريسي
921
نزهة المشتاق في اختراق الآفاق
في الباه بل هو أفضل منه وذلك أن الصائد إذا أرسى شبكته في البحر وتعلق بها هذا السمك المعروف أنعظ إنعاظا شديدا خارجا من العادة فيعلم به الصائد من قبل أن يراه وهو قليل الوجود ومقدار هذا الحوت يكون جرمه من ذراع إلى شبر خاصة ولا زائد عليه يملح بعد التشريح بالملح والزنجيل ويلف في أوراق الأترج ويهدى إلى الملوك الساكنين بتلك الأرضين فيجيزون عليه ومقدار ما يمسك منه الآخذ تحت لسانه وزن قيراط لا غير وهذا صحيح معلوم حكاه جملة من المخبرين الذين سلكوا هذا البحر وعلموا عوائده وعجائبه وجملة البحر المسمى بنطس يتصل من جنوبه ببلاد لازقة إلى أن يتصل بقسطنطينة وطوله ألف ميل وثلاث مائة ميل وعرضه ثلاث مائة ميل وأعرض موضع فيه يكون أربع مائة ميل وبشماله يصب نهر دنابرس ويأتي من ظهر بحيرة طرمى وهي بحيرة كبيرة طولها من المشرق إلى المغرب ثلاث مائة ميل وعرضها مائة ميل وسنذكرها ونرسمها على ما هي عليه في موضعها بحول الله وقوته أعني من الإقليم السابع نجز الجزء السادس من الإقليم السادس والحمد لله ويتلوه الجزء السابع منه إن شاء الله