الشريف الإدريسي

850

نزهة المشتاق في اختراق الآفاق

وكانوا قبل أن يصل إليهم الإسكندر ويبني السد عليهم في باب جبلهم الذي كانوا يدخلون منه ويخرجون عليه يغيرون على من جاورهم ويتحاشدون على من قصدهم وكانت لهم شنات وغارات مذكورة حتى أنهم أخلوا كثيرا من البلاد والمدن المجاورة لهم من غربي الجبل وحيث سد ذي القرنين المبني عليهم وأكثر تلك البلاد خاوية على عروشها لا قاطن بها ولا ساكن يعول عليها لكثرة حياتها وغور مياهها ووحشة أرضها وسنذكر هذه الأرض وما جاورها من بلاد تركش وهي قبيلة من الأتراك بل هم الأتراك على الحقيقة وذلك أن في الأخبار المنقولة أن يأجوج ومأجوج لما طغوا وغلبوا وأكثروا الفساد في الأرض وشكي أمرهم إلى الإسكندر فلما قصد أرضهم اختبر أمرهم فوجد منهم أمما عم خيرهم وكثر نسكهم وقل ضررهم وذلك أنهم هاجروا إلى الإسكندر قبل أن يلحق أرضهم واعترفوا بين يديه أنهم براء من إخوانهم يأجوج ومأجوج وشهد كثير من القبائل لهم بذلك وأنهم لم يزالوا أبد الدهر يطلبون السلامة والسلم حريصين على ذلك فتركهم الإسكندر خارج السد وأقطعهم تلك الأرض فسمتهم العرب تركا لأنهم ممن ترك الإسكندر من آل يأجوج ومأجوج وأسكنهم خارج السد فقروا في تلك الأرضين فكثر نسلهم واتصل خيرهم فجميع الترك أعني الخرلخية والتبتية والخرخيزية والتغزغزية والكيماكية والمخامانية والأذكش والتركش والخفشاخ والخلج والغز والبلغارية هؤلاء كلهم أمم تركهم الإسكندر خلف الردم