الشريف الإدريسي
839
نزهة المشتاق في اختراق الآفاق
صغيرتان في نهاية من الحصانة وحالهما في ذاتهما صنف واحد ويقع أسفل مدينة حيام من جهة الشمال نهر عظيم يأتي من ناحية الشمال من الجبل الكبير الحاجز بين بلاد الغزية وبلاد البشجرتية ويسمى جبل مرغار وهو جبل عظيم عال لا يرتقي أحد إلى قنته للثلج الذي به والجمد المتوالي عليه ويسمى هذا النهر بنهر مارغا ويوجد فيه إذا حمل التبر الكثير ويستخرج من قعره حجر اللازورد ويحمل منه الكثير إلى بلاد خراسان وفي غياض هذا النهر الحيوان المسمى الببر وهو حيوان له جلدة حسنة منسوبة في جيد الوبر ويساوي من القيمة الثمن الكثير ويصاد منه الحيوان الكثير ويخرج إلى جميع بلاد الروم والأرمن وفي غياض هذا النهر توجد ثعالب صفر ألوانها على لون الذهب وهي قليلة وملوك أهل تلك الناحية يلبسونها في ثيابهم ولا يتركون أحدا يخرج منها بشيء استحسانا منهم لها وتنافسا فيها حتى لا يوجد منها شيء عند أحد من الملوك إلا عندهم وعلى ضفة هذا النهر جبل عالي القمة يتفجر منه أزيد من ألف ينبوع ماء تصل بأسرها إلى نهر مارغا وعلى أعلاه مدينتان كالحصنين اسم الواحدة منهما نوجة واسم الثانية بادغة وبينهما مسير يوم وفيما بينهما يخرج نهر كبير يمر إلى جهة المغرب فيقع هناك في منقع كبير دوره نحو من خمسين ميلا لكنه لا يستر ماؤه وماؤه حلو وحوله خصب كثير ومزارع والترك يصيفون حوله ويربعون عليه وبين هذه النقعة وبحيرة خوارزم ست مراحل وهي منها