الشريف الإدريسي

833

نزهة المشتاق في اختراق الآفاق

إليها طير كثير أسود على لون الغراب إلا أنه أصفى من الغراب ولا يوجد هذا الصنف من الطير إلا في هذه الجزيرة فقط وليس من الضفة الشرقية من هذا البحر مدينة ولا قرية إلا دهستان وهي من آبسكون على مائة ميل وخمسين ميلا وهي مدينة كالقرية فيها قوم قلة وفي مائهم غور وهي في دخلة من البحر تستر فيها السفن في هيجان البحر ويقصد إليها قوم كثير فيقيمون بها للصيد وبها سمك كثير جدا ذو ألوان وصفات مختلفة طيبة الطعم حسنة وبالشرقي من هذا البحر بلدان صغيران كالقرى على الساحل يسمى أحدهما جوثوه والآخر تيتيرى وهما على نحر البحر ويكنفهما من ظهورهما في ناحية المشرق الجبل الكبير المتصل بالبحر وهو جبل صعب المسالك فلا يتوصل إلى هذين البلدين إلى بعد جهد ومشقة وأهلهما يصيدون السمك ويدخرونه ومنه يأكلون وجبلهم المتصل بهم تنبت به الحلفاء الكثيرة فهم يجمعونها ويسافرون بها إلى نواحي جرجان وغيرها من البلاد فيبيعونها هناك ومنها يتقوتون ويكتسبون وأما جزيرة سياه كوه فإنها في هذا الوقت معمورة بقوم من الأتراك وقع بينهم وبين قومهم شنآن فانقطعوا عنهم واتخذوها دارا ومأوى وفيها مراع ومياه كثيرة كما قدمناه ومن آبسكون عن شمالها إلى الخزر عمارة متصلة إلا شيء يسير في ناحية