الشريف الإدريسي
821
نزهة المشتاق في اختراق الآفاق
من الأمصار وهي مدينة كبيرة جدا تكون نحو ثلاثة أميال طولا في دونها عرضا وهي من أنزه البلاد بقعة وأوفرها نعمة وبها خصب زائد ولها كروم وبساتين وأشجار وثمار عامة ومنها على ثلاثة أميال موضع يسمى الأندراب وهو مسير يوم في مثله وجميعه بساتين مشتبكة وعمارات متصلة وفواكه دائمة وجبايات كثيرة ومتاجر عظيمة وبها من البندق والشاه بلوط ما يربي على ما بالشام من ذلك كثرة وكبرا وطيب مطعم وبها الروقال وهو نوع من الغبيراء ليس يوجد في أقطار الأرض مثله ولا رؤي مثل صفته وهو إذا أدرك حلو وقبل أن يدرك فيه مزازة ومدينة برذعة من نهر الكر على نحو تسعة أميال ولمدينة برذعة باب يعرف بباب الأكراد على ظاهره سوق تسمى سوق الكركي مقدارها ثلاثة أميال وهي سوق عظيمة يجتمع إليها الناس في كل يوم أحد ويقصدون إليها من كل جهة ويبادرون إليها من كل ناحية ويباع بها من الأمتعة وصنوف المصنوعات الشيء الكثير والطريق من مدينة برذعة إلى باب الأبواب بين شمال وشرق من مدينة برذعة إلى مدينة برديج أربعة وخمسون ميلا ومن برديج إلى مدينة الشماخية اثنان وأربعون ميلا ومن الشماخية إلى مدينة شروان ثلاثة أيام ومن شروان إلى مدينة اللايجان يومان ومن اللايجان إلى مدينة جسر سمور ستة وثلاثون ميلا ومن جسر سمور إلى الباب ستون ميلا الجملة ثلاث مائة ميل ومدينة باب الأبواب مدينة عظيمة على بحر الخزر وفي وسطها مرسى