الشريف الإدريسي

734

نزهة المشتاق في اختراق الآفاق

ومن إفراغة إلى مدينة طرطوشة خمسون ميلا ومدينة طرطوشة مدينة حسنة على نهر إبره وبينها وبين البحر الشامي عشرون ميلا ولها قلعة حصينة وينبت بجبالها من خشب الصنوبر ما ليس بمعمور الأرض مثله صفة في حسن ديباجته وعظمه وطوله ويحمل منها إلى أقطار الأرض المتباعدة والمتقاربة ويتخذ منه الأنقاض للملوك والخزائن وتعمل منه الصواري للمراكب السفرية والقرى وأنواع الآلات الحربية مثل الأبراج والنهيسات والسلالم ونحوها ومن مدينة طرطوشة إلى مدينة طركونة اليهود خمسة وأربعون ميلا وطركونة مدينة على نحر البحر لها سور من رخام أسود وأبيض وقليلا ما يوجد مثله صفة وهذه المدينة في وقتنا هذا معمورة وكانت في قديم الزمان خالية لأنها كانت فيما بين حد المسلمين والروم وهي مدينة حسنة والأحناش بها مؤذية كثيرة ولها مرسى حسن ومياهها موجودة ومنها إلى برشلونة خمسون ميلا ومدينة برشلونة على نحر البحر ومرساها ترش لا تدخله المراكب إلا عن معرفة وترؤس على ركوب البحر وهي مدينة لها ربض وعليها سور منيع والدخول إليها والخروج عنها إلى الأندلس على باب في الجبل المسمى هيكل الزهرة وبالرومية البرينيو وبرشلونة يسكنها ملك إفرنجة وهي دار ملكهم وله مراكب تسافر وتغزو وللإفرنج شوكة لا ترد وحملة لا تصد ويذكر أنهم من أبناء جفنة وبلاد برشلونة كثيرة الحنطة والحبوب والعسول ومن برشلونة إلى قرقشونة أربعة أيام شمالا ومدينة قرقشونة مدينة حسنة