الشريف الإدريسي

540

نزهة المشتاق في اختراق الآفاق

بمسجد الرايات ويقال إن هناك اجتمعت رايات القوم للرأي وكان وصولهم إليها من جبل طارق وإنما سمي بجبل طارق لأن طارق بن عبد الله بن ونموا الزناتي لما جاز بمن معه من البرابر وتحصنوا بهذا الجبل أحس في نفسه أن العرب لا تثق به فأراد أن يزيح ذلك عنه فأمر بإحراق المراكب التي جاز فيها فتبرأ بذلك عما اتهم به وبين هذا الجبل والجزيرة الخضراء ستة أميال وهو جبل منقطع عن الجبال مستدير في أسفله من ناحية البحر كهوف وفيها مياه قاطرة جارية وبمقربة منه مرسى يعرف بمرسى الشجرة ومن الجزيرة الخضراء إلى مدينة إشبيلية خمسة أيام وكذلك من الجزيرة الخضراء إلى مدينة مالقة خمس مراحل خفاف وهي مائة ميل وكذلك من الجزيرة الخضراء إلى مدينة إشبيلية طريقان طريق في الماء وطريق في البر فأما طريق الماء فمن الجزيرة الخضراء إلى الرمال في البحر إلى موقع نهر برباط ثمانية وعشرون ميلا ثم إلى موقع نهر بكة ستة أميال ثم إلى الحلق المسمى شنت بيطر اثنا عشر ميلا ثم إلى القناطر وهي تقابل جزيرة قادس اثنا عشر ميلا وبينهما مجاز سعته ستة أميال ومن القناطر تصعد في النهر إلى رابطة روطة ثمانية أميال ثم إلى المساجد ستة أميال ثم إلى مرسى طربشانة إلى العطوف إلى قبتور إلى قبطال وقبطال وقبتور قريتان في وسط النهر ثم إلى جزيرة ينشتالة ثم إلى الحصن الزاهر إلى مدينة إشبيلية فذلك من إشبيلية إلى البحر ستون ميلا وأما طريق البر فالطريق من الجزيرة إلى الرتبة ثم إلى نهر برباط إلى قرية