الشريف الإدريسي

713

نزهة المشتاق في اختراق الآفاق

كبيرة لها سور حصين وخيول وفرسان وأنجاد من الترك ومنها إلى غاغان جنوبا ثلاثة أيام ودموريا وسراوس على نهر شريا وهو نهر كثير الماء لين الجرية والسفن فيه مختلفة صاعدة ونازلة ونهر شريا منبعه من عينين إحداهما عين في أصل جبل اشلوب والثانية من أرض دموريا ثم يجري ماؤهما شرقا إلى مدينة سراوس ثم يمر حتى يصب في بحيرة غاغان في أسفلها من جهة الشمال وذلك أن جرية هذا النهر من أوله إلى مصبه في البحر خمسة وسبعون فرسخا وهي من الأميال مائتا ميل وخمسة وعشرون ميلا وكذلك من مدينة سراوس إلى مدينة بنجار شرقا والطريق بينهما مفاوز وأرض جدبة والطريق في حضيض جبل غرعز عشرة أيام غير أن هذه الطريق آمنة جدا ومدينة بنجار كبيرة القطر عامرة بأصناف الترك الكيماكية وفيها أجناد وعدد وأموال يتصرف أهلها فيها وفي جبالها معادن فضة ويصاد فيها أنواع من النمور والنبر والببر واليلغش وعدة من الحيوانات ذات الأوبار والتجار يخرجونها إلى سائر البلاد ومن أراد السفر أيضا في الماء إلى غاغان أو إلى قرنطية أو إلى سراوس أو إلى دموريا سار من بنجار إلى قرية دهراة وبها المراكب الحمالة وهي على ضفة البحيرة وبينهما يوم ونضف يوم تخرج من بنجار إلى رأس العقبة وبها المنزل ثم تنزل من العقبة إلى قرية دهراة فتركب في المراكب فمن شاء