الشريف الإدريسي

670

نزهة المشتاق في اختراق الآفاق

حلوان سار من قصر شيرين إلى حلوان خمسة عشر ميلا فذلك من بغداد إلى حلوان ست مراحل وهي من الأميال مائة ميل وأربعة عشر ميلا ومدينة حلوان مدينة كبيرة في سفح الجبل المطل على العراق وقدرها نحو نصف قدر الدينور وبينها وبين الجبل ستة أميال ولها نخيل كثير وليس بالعراق بعد البصرة والكوفة وواسط أعمر منها ولا أكبر ولا أخصب وجل ثمارها شجر التين وليس بالعراق مدينة تقرب من الجبل غيرها وربما سقط الثلج بها وأما جبلها فالثلج يسقط به دائما والطريق من مدينة بغداد إلى البصرة من بغداد إلى المدائن خمسة عشر ميلا والمدائن على غربي دجلة وهي مدينة صغيرة جاهلية كسروية بها آثار هائلة وبقايا من شامخ البناء عظيمة على أن أكثر صخر مبانيها انتقل وينتقل إلى بغداد وهي منها على مرحلة وكانت في القديم مسكن الأكاسرة وبها إيوان كسرى الكبير المضروب به المثل في شماخته ووثاقته وهو مبني من آجر وجص ولم يسبق للأكاسرة بنيان مثله ويعرف إقليمها بأرض بابل وقرية بابل هذه قرية صغيرة وكانت قبل مدينة كبيرة وهي أقدم أبنية العراق في زمن الكنعانيين وسكنوها وتداول ملوكهم عمارتها وبها بقايا بنيان وآثار قائمة تخبر أنها كانت فيما مر من الأزمان مصرا عظيما ويروى في بعض التواريخ أن الضحاك أول من بناها وسكنها التبابعة ودخلها إبراهيم عليه السلام