ابن خلكان
41
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وأخبرني بعض الأدباء أن ابن صابر كتب إلى بعض الرؤساء ببغداد ( ما جئت أسألك المواهب مادحا * إني لما أوليتني لشكور ) ( لكن أتيت عن المعالي مخبرا * لك أن سعيك عندها مشكور ) ووقفت بالقاهرة على كراريس فيها شعره وقد أجاد في كل ما نظمه ورأيت فيها البيتين المشهورين المنسوبين إلى جماعة من الشعراء ولا يعرف قائلهما على الحقيقة وهما ( ألقني في لظى فإن أحرقتني * فتيقن أن لست بالياقوت ) ( جمع النسج كل من حاك لكن * ليس داود فيه كالعنكبوت ) فعمل ابن صابر جوابهما ( أيها المدعي الفخار دع الفخر لذي الكبرياء والجبروت ) ( نسج داود لم يفد ليلة الغار * وكان الفخار للعنكبوت ) ( وبقاء السمند في لهب النار * مزيل فضيلة الياقوت ) ( وكذاك النعام يلتقم الجمر وما الجمر للنعام بقوت ) قلت وعلى البيتين الأولين نظم جماعة من الشعراء المعاصرين لنا أبياتا فمن ذلك قول الكمال أبي محمد القاسم بن القاسم بن عمرو بن منصور الواسطي نزيل حلب صاحب شرح المقامات ( حق دود القز يبني * فوقه ثم يموت ) ( بعد ما سدى وقد صار * يسدي العنكبوت ) وقول المهذب أبي عبد الله محمد بن أبي الحسن بن يمن الأنصاري المعروف بابن الأردخل الموصلي نزيل ميافارقين