ابن خلكان

420

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

قلت سياقة هذا التاريخ يدل على أن يعقوب الصفار توفي في بقية سنة اثنتين وستين ومائتين لأنه حكى الوقعة في هذه السنة وأن يعقوب انهزم ثم قال عقيب هذا وورد الخبر بوفاة يعقوب في شوال ولم يذكر السنة فيدل على موته في تلك السنة والذي أعرفه من عدة تواريخ خلاف هذا فإن أبا الحسين السلامي ذكر في كتاب تاريخ أخبار ولاة خراسان في أول الفصل المختص بعمرو بن الليث الصفار فقال كان سبب وفاة يعقوب بن الليث أنه أصابه القولنج فأشير عليه بالعلاج فامتنع منه واختار الموت عليه فمات بجنديسابور من خوزستان يوم الثلاثاء لأربع عشرة ليلة خلت من شوال من سنة خمس وستين ومائتين قال أبو الوفاء الفارسي رأيت على قبر يعقوب بن الليث صحيفة وقد كتبوا عليها ( ملكت خراسانا وأكناف فارس * وما كنت من ملك العراق بآيس ) ( سلام على الدنيا وطيب نسيمها * إذا لم يكن يعقوب فيها بجالس ) ورأيت بخطي في جملة مسوداتي أن يعقوب بن الليث الصفار توفي سنة خمس وستين ومائتين بالأهواز وحمل تابوته إلى جنديسابور فدفن بها وكتب على قبره هذا قبر يعقوب المسكين وكتب يعده ( أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت * ولم تخف سوء ما يأتي به القدر ) ( وسالمتك الليالي فاغتررت بها * وعند صفو الليالي يحدث الكدر ) ورأيت بخطي أيضا في موضع آخر أنه توفي بجنديسابور ودفن بميدانه والله أعلم وهو قاصد العراق في التاريخ المذكور وكانت وفاته بعلة القولنج وأخبره طبيبه أن لا دواء له إلا الحقنة فامتنع منها واختار الموت عليها وكانت مدة علته بالقولنج والفواق ستة عشر يوما ومدة تغلبه على سجستان وتلك النواحي أربع عشرة سنة وشهورا