ابن خلكان

408

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

هو قلت نعم قال أفرأيت مسلما يوجه بالأكراد الكفار إلى بلاد المسلمين فيقتلونهم ويحملون نساءهم ويأخذون أموالهم ألم تعلم أن أحمد ابن الليث الكردي قتل بكرمان سبعمائة إنسان على دم واحد وافتض الأكراد مائتي بكر من أهل البيوتات وحملوا معهم نحو ألفي امرأة إلى بلادهم أفرأيت مسلما يرضى بهذا قال قلت فعل أحمد هذا من غير أمره ثم قال له يعقوب في بعض مناظراته قل لعلي بن الحسين إن معي قوما أحرارا جئت بهم وليس يتأتى لي ردهم إلا بما يحبون فوجه إلي بما يرضيهم ووجه لي في نفسي ما يشبه مثلي من البر فإذا فعلت فأنا أخوك وعونك على من حاربك وأدفع لك كرمان تأكلها وأنصرف إلى عملي وارتحل يعقوب فنزل قرية يقال لها خوزاستان ووافى أحمد بن الحكم إلى علي بن الحسين يوم الثلاثاء لثمان خلون من جمادى الأولى من السنة وعلى يده كتاب يعقوب قال ابن الحكم فلم يفهم علي بن الحسين شيئا مما جئت به من الدهش وحاصل الكتاب بعد الدعاء له فهمت كتابك وذكرك ورودي هذا البلد العظيم خطره بغير إذن أمير المؤمنين فإني لست ممن تطمع نفسه في محاولة ظلم ولا ممن يمكنه ذلك وقد أسقطت عنك مؤونة الاهتمام في هذا الباب فإن البلد لأمير المؤمنين ونحن عبيده نتصرف بأمره في أرضه وسلطانه وفي طاعة الله وطاعته وقد استمعت من رسولك ورجعت إليه في جواب ما عملته وأدائه ما يورده عليك مما رجوت لنا ولك فيه صلاحا فإن استعملته ففيه السلامة إن شاء الله تعالى وإن أبيت فإن قدر الله تعالى نافذ لا محيص عنه ونحن نعتصم بالله من الهلكة ونعوذ به من دواعي البغي ومصارع الخذلان ونرغب إليه في السلامة دينا ودنيا بلطفه مد الله في عمرك وكتب يوم الاثنين لليلة خلت من جمادى الأولى سنة خمس وخمسين ومائتين