ابن خلكان

403

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

تاريخه في سنة سبع وثلاثين ومائتين ابتداء أمر يعقوب المذكور فقال في هذه السنة تغلب إنسان من أهل بست اسمه صالح بن النضر الكناني على سجستان ومعه يعقوب بن الليث فعاد طاهر بن عبد الله بن طاهر بن الحسين أمير خراسان واستنقذها منه ثم ظهر بها إنسان اسمه درهم بن الحسين من المطوعة فغلب عليها وكان غير ضابط لأمور عسكره وكان يعقوب بن الليث قائد عسكره فلما رأى أصحاب درهم ضعفه وعجزه اجتمعوا على يعقوب بن الليث وملكوه أمرهم لما رأوا من تدبيره وحسن سيايته وقيامه بأمرهم فلما تبين ذلك له لم ينازعه في الأمر وسلمه إليه واعتزل عنه فاستبد يعقوب بالأمر وضبط البلاد وقويت شوكته وقصدته العساكر من كل ناحية فصار من أمره ما سنذكره رجعنا إلى تمام ما ذكره علي بن محمد بن أحمد قال فلما دخل درهم بن الحسين بغداد تولى يعقوب أمر المطوعة وحارب الخوارج الشراة فرزق الظفر بهم حتى أفناهم وأخرب ضياعهم وأطاعه أصحابه بمكره ودهائه طاعة لم يطيعوها أحدا كان قبله ثم اشتدت شوكته وزادت صولته فغلب على سجستان وهراة وبوشنج وما والاها وكان الترك بتخوم سجستان وملكهم رتبيل ويسمى هذا القبيل من الترك الدراري فحرضه أهل سجستان على قتالهم وأعلموه أنهم أضر من الشراة الخوارج وأوجب محاربة فغزا الترك فقتل رتبيل ملكهم وقتل ثلاثة من ملوكهم بعد رتبيل ويسمى كل ملك لهم رتبيل وانصرف يعقوب إلى سجستان وقد حمل رؤوسهم مع رؤوس ألوف منهم فرهبته الملوك الذين حوله منهم ملك المولتان وملك