ابن خلكان

399

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

أنه لا يخرج من يدي ولكنه بين يديك فانسخه واحضر يوم الخميس فلما وصلت إليه عرف بي فحضر بحضوري قوم ثم انتشر ذلك فحضر الناس وقال ثعلب أيضا أجمع أصحابنا أنه لم يكن بعد ابن الأعرابي أعلم باللغة من ابن السكيت وكان المتوكل قد ألزمه تأديب ولده المعتز بالله فلما جلس عنده قال له بأي شيء يحب الأمير أن نبدأ يريد من العلوم فقال المعتز بالانصراف قال يعقوب فأقوم قال المعتز فأنا أخف نهوضا منك وقام فاستعجل فعثر بسراويله فسقط والتفت إلى يعقوب خجلا وقد احمر وجهه فأنشد يعقوب ( يصاب الفتى من عثرة بلسانه * وليس يصاب المرء من عثرة الرجل ) ( فعثرته في القول تذهب رأسه * وعثرته بالرجل تبرأ في مهل ) فلما كان من الغد دخل يعقوب على المتوكل فأخبره بما جرى فأمر له بخمسين ألف درهم وقال قد بلغني البيتان وكان يعقوب يقول أنا أعلم من أبي بالنحو وأبي أعلم مني بالشعر واللغة وقال الحسين بن عبد المجيب الموصلي سمعت ابن السكيت يقول في مجلس أبي بكر بن أبي شيبة ( ومن الناس من يحبك حبا * ظاهر الحب ليس بالتقصير ) ( فإذا ما سألته عشر فلس * ألحق الحب باللطيف الخبير ) وكان لابن السكيت شعر وهو مما تثق النفس به فمن ذلك قوله ( إذا اشتملت على اليأس القلوب * وضاق لما به الصدر الرحيب ) ( وأوطنت المكاره واستقرت * وأرست في أماكنها الخطوب ) ( ولم تر لانكشاف الضر وجها * ولا أغنى بحيلته الأريب )