ابن خلكان
387
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
رسول الله صلى الله عليه وسلم من أتته هدية وعنده قوم جلوس فهم شركاؤه فيها فسمعه أبو يوسف فقال أبي تعرض ذاك إنما قاله النبي صلى الله عليه وسلم والهدايا يومئذ الأقط والتمر والزبيب ولم تكن الهدايا ما ترون يا غلام أشل إلى الخزاين ونقلت من كتاب اسمه اللفيف ولم يذكر فيه من هو مصنفه قال كان عبد الرحمن بن مسهر أخو علي بن مسهر قاضيا على المبارك قلت وهي بضم الميم وبعدها باء موحدة وبعد الألف راء مفتوحة وبعدها كاف وهي بليدة بين بغداد وواسط على شاطىء دجلة قال فبلغ القاضي خروج الرشيد إلى البصرة ومعه أبو يوسف القاضي في الحراقة فقال عبد الرحمن القاضي لأهل المبارك أثنوا علي عند أمير المؤمنين وعند القاضي أبي يوسف فأبوا عليه ذلك فلبس ثيابه وقلنسوة طويلة وطيلسانا أسود وجاء إلى الشريعة فلما أقبلت الحراقة رفع صوته وقال يا أمير المؤمنين نعم القاضي قاضينا قاضي صدق ثم مضى إلى شريعة أخرى فقال مثل مقالته الأولى فالتفت هارون إلى أبي يوسف وقال يا يعقوب هذا شر قاض في الأرض قاض في موضع لا يثني عليه إلا رجل واحد فقال له أبو يوسف وأعجب من هذا يا أمير المؤمنين هو القاضي يثني على نفسه قال فضحك هارون وقال هذا أظرف الناس هذا لا يعزل أبدا وكان الرشيد إذا ذكره يقول هذا لا يعزل أبدا وقيل لأبي يوسف أتولي مثل هذا القضاء فقال إنه أقام ببابي مدة وشكا إلي الحاجة فوليته وقال أبو العباس أحمد بن يحيى المعروف بثعلب صاحب كتاب الفصيح أخبرني بعض أصحابنا قال قال الرشيد لأبي يوسف بلغني أنك تقول إن هؤلاء الذين يشهدون عندك وتقبل أقوالهم متصنعة فقال نعم يا أمير المؤمنين قال وكيف ذاك قال لأن من صح ستره وخلصت أمانته لم يعرفنا ولم نعرفه ومن ظهر أمره وانكشف خبره لم يأتنا ولم نقبله وبقيت هذه الطبقة وهم هؤلاء المتصنعة الذين أظهروا الستر وأبطنوا غيره فتبسم الرشيد وقال صدقت وقال محمد بن سماعة سمعت أبا يوسف في اليوم الذي مات فيه يقول