ابن خلكان
365
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ومضى أبو بكرة فقال لا والله لا تصلي بنا وقد فعلت ما فعلت فقال الناس دعوه فليصل فإنه الأمير واكتبوا بذلك إلى عمر رضي الله عنه فكتبوا إليه فأمرهم أن يقدموا عليه جميعا المغيرة والشهود فلما قدموا عليه جلس عمر رضي الله عنه فدعا بالشهود والمغيرة فتقدم أبو بكرة فقال له رأيته بين فخذيها قال نعم والله لكأني أنظر إلى تشريم جدري بفخذيها فقال له المغيرة لقد ألطفت في النظر فقال أبو بكرة لم آل أن أثبت ما يخزيك الله به فقال عمر رضي الله عنه لا والله حتى تشهد لقد رأيته يلج فيها ولوج المرود في المكحلة فقال نعم أشهد على ذلك فقال فاذهب عنك مغيرة ذهب ربعك ثم دعا نافعا فقال له علام تشهد قال على مثل شهادة أبي بكرة قال لا حتى تشهد أنه ولج فيها ولوج الميل في المكحلة قال نعم حتى بلغ قذذه قلت القذذ بالقاف المضمومة وبعدها ذالان معجمتان وهي ريش السهم قال الراوي فقال له عمر رضي الله عنه اذهب مغيرة ذهب نصفك ثم دعا الثالث فقال له على ما تشهد فقال على مثل شهادة صاحبي فقال له عمر رضي الله عنه اذهب عنك مغيرة ذهب ثلاثة أرباعك ثم كتب إلى زياد وكان غائبا فقدم فلما رآه جلس له في المسجد واجتمع عنده رؤوس المهاجرين والأنصار فلما رآه مقبلا قال إني أرى رجلا لا يخزي الله على لسانه رجلا من المهاجرين ثم إن عمر رضي الله عنه رفع رأسه إليه فقال ما عندك يا سلح الحبارى فقيل إن المغيرة قام إلى زياد فقال لا مخبأ لعطر بعد عروس قلت وهذا مثل العرب لا حاجة إلى الكلام عليه فقد طالت هذه الترجمة كثيرا قال الراوي فقال له المغيرة يا زياد اذكر الله تعالى واذكر موقف يوم القيامة فإن الله تعالى وكتابه ورسوله وأمير المؤمنين قد حقنوا دمي إلا أن تتجاوز إلى ما لم تر مما رأيت فلا يحملنك سوء منظر رأيته على أن تتجاوز إلى ما لم تر فوالله لو كنت بين بطني وبطنها ما رأيت أن يسلك ذكري فيها قال فدمعت عينا زياد واحمر وجهه وقال يا أمير