ابن خلكان

357

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

قدم عليه بعد ذلك قال له ما فعل ألفك يا زياد قال اشتريت بها عبيدا فأعتقته يعني أباه قال ما ضاع ألفك يا زياد هل أنت حامل كتابي إلى أبي موسى في عزلك عن كتابته قال نعم يا أمير المؤمنين إن لم يكن ذلك عن سخطة قال ليس عن سخطة قال فلم تأمره بذلك قال كرهت أن أحمل على الناس فضل عقلك واستكتب أبو موسى بعد زياد أبا الحصين ابن أبي الحر العنبري فكتب إلى عمر رضي الله عنه كتابا فلحن في حرف منه فكتب إليه أن قنع كاتبك سوطا وكان عمر رضي الله عنه إذا وفد إليه من البصرة رجل أحب أن يكون زيادا ليشفيه من الخبر وكان عمر رضي الله عنه قد بعثه في إصلاح فساد وقع باليمن فرجع من وجهه وخطب خطبة لم يسمع الناس مثلها فقال عمرو ابن العاص أما والله لو كان هذا الغلام من قريش لساق العرب بعصاه فقال أبو سفيان والله إني لأعرف الذي وضعه في رحم أمه فقال له علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومن هو يا أبا سفيان قال أنا قال مهلا أبا سفيان فقال أبو سفيان ( أما والله لولا خوف شخص * يراني يا علي من الأعادي ) ( لأظهر سره صخر بن حرب * ولم يكن المقالة عن زياد ) ( وقد طالت مجاملتي ثقيفا * وتركي فيهم ثمر الفؤاد ) فلما صار الأمر إلى علي رضي الله عنه وجه زيادا إلى فارس فضبط البلاد وحمى وجبى وأصلح الفساد فكاتبه معاوية يروم إفساده على علي رضي الله عنه فلم يفعل ووجه بكتابه إلى علي وفيه شعر تركته فكتب إليه علي إنما وليتك ما وليتك وأنت أهل لذلك عندي ولن تدرك ما تريده مما أنت فيه إلا بالصبر واليقين وإنما كانت من أبي سفيان فلتة زمن عمر رضي الله عنه لا تستحق بها نسبا ولا ميراثا وإن معاوية يأتي المرء من بين يديه ومن خلفه فاحذره ثم احذره والسلام فلما قرأ زياد الكتاب قال شهد لي أبو الحسن