ابن خلكان

344

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

يزيد بن مفرغ أن يصحبه فأبى ذلك وصحب عباد بن زياد بن أبيه فقال له سعيد أما إذ أبيت أن تصحبني وآثرت صحبة عباد فاحفظ ما أوصيك به إن عبادا رجل لئيم فإياك والدالة عليه وإن دعاك إليها من نفسه فإنها خدعة منه لك عن نفسك وأقلل زيارته فإنه ملول ولا تفاخره وإن فاخرك فإنه لا يحتمل لك ما كنت أحتمله ثم دعا سعيد بمال فدفعه له وقال له استعن به على سفرك فإن صح لك مكانك من عباد وإلا فمكانك عندي ممهد فائتني ثم سار سعيد إلى خراسان وخرج ابن مفرغ مع عباد فلما بلغ عبيد الله بن زياد أمير العراقين صحبة يزيد أخاه عبادا شق عليه فلما سار عباد شيعه أخوه عبيد الله وشيعه الناس وجعلوا يودعونه فلما أراد عبيد الله أن يودع أخاه دعا ابن مفرغ فقال له إنك سألت عبادا أن يصحبك فأجابك وقد شق علي فقال له ولم أصلحك الله قال لأن الشاعر لا يقنعه من الناس ما يقنع بعضهم من بعض لأنه يظن فيجعل الظن يقينا ولا يعذر في موضع العذر وإن عبادا يقدم على أرض حرب فيشتغل بحروبه وخراجه عنك فلا تعذره أنت وتكسونا شرا وعارا فقال له لست كما ظن الأمير وإن لمعروفه عندي لشكرا كثيرا وإن عندي إن أغفل أمري عذرا ممهدا فقال لا ولكن تضمن لي إن أبطأ عنك ما تحبه أن لا تعجل عليه حتى تكتب إلي قال نعم قال امض إذا على الطائر الميمون قال فقدم عباد خراسان وقيل سجستان فاشتغل بحروبه وخراجه فاستبطأه ابن مفرغ ولم يكتب لأخيه عبيد الله بن زياد يشكوه كما ضمن له ولكنه بسط لسانه فذمه وهجاه وكان عباد كبير اللحية كأنها جوالق فسار ابن مفرغ مع عباد فدخلت الريح فيها فنفشتها فضحك ابن مفرغ وقال لرجل من لخم كان إلى جنبه ( ألا ليت اللحى كانت حشيشا * فنعلفها خيول المسلمينا ) فسعى به اللخمي إلى عباد فغضب من ذلك غضبا شديدا وقال لا تجمل بي عقوبته في هذه الساعة مع صحبته لي وما أؤخرها إلا لأشفي نفسي