ابن خلكان

324

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وكنت قد ذكرت بعض هذه الأبيات في ترجمة أخيه روح بن حاتم ثم إني ظفرت بها أكمل من تلك فأحببت أن أفرد له ترجمة وأذكر ما جرى له لأن مثله لا يصلح لأن يكون ضميمة في ترجمة أخيه وكان ربيعة بن ثابت الرقي قد قصده قبل هذه المرة فلم ير منه من الإحسان ما كان يرجوه فنظم أبياتا من جملتها ( أراني ولا كفران لله راجعا * بخفي حنين من نوال ابن حاتم ) ولما عقد أبو جعفر المنصور ليزيد المهلبي المذكور على بلاد إفريقية وليزيد السلمي المذكور على ديار مصر خرجا معا فكان يزيد المهلبي يقوم بكفاية الجيشين فقال ربيعة الرقي المذكور ( يزيد الخير إن يزيد قومي * سميك لا يجود كما تجود ) ( تقود كتيبة ويقود أخرى * فترزق من تقود ومن يقود ) قلت وهذا يدل على أن ربيعة المذكور مولى بني سليم لقوله يزيد قومي والله أعلم وقدم أشعب المشهور بالطمع على يزيد وهو بمصر فجلس في مجلسه ودعا بغلامه فساره فقام أشعب فقبل يده فقال له يزيد لم فعلت هذا فقال إني رأيتك تسار غلامك فظننت أنك قد أمرت لي بشيء فضحك منه وقال ما فعلت هذا ولكنني أفعل ووصله وأحسن إليه وقال الطرطوشي في كتاب سراج الملوك قال سحنون ين سعيد كان يزيد بن حاتم حكيما يقول والله ما هبت شيئا قط هيبتي لرجل ظلمته وأنا أعلم أنه لا ناصر له إلا الله تعالى فيقول حسبك الله الله بيني وبينك وذكر أبو سعد السمعاني في كتاب الأنساب أن المشهر التميمي الشاعر وفد على يزيد بن حاتم بإفريقية فأنشده