ابن خلكان

320

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

ثم يدخل فيدعو جماعة من خواصه وأعيان الناس ويدعو بالغداء فيتغدى ويضع منديلا على صدره ويعظم اللقم ويتابع فإذا فرغ من الغداء تفرق من كان عنده ودخل إلى نسائه حتى يخرج إلى صلاة الظهر ثم ينظر بعد الظهر في أمور الناس فإذا صلى العصر وضع له سرير ووضعت الكراسي للناس فإذا أخذ الناس مجالسهم أتوهم بعساس اللبن والعسل وألوان الأشربة قلت والعساس بكسر العين جمع عس وقد تقدم الكلام عليه ثم توضع السفرة والطعام للعامة ويوضع له ولأصحابه خوان مرتفع فيأكل معه الوجوه إلى المغرب ثم يتفرقون للصلاة ثم تأتيه سماره فيحضرون مجلسا يجلسون فيه حتى يدعوهم فيسامروه حتى يذهب عامة الليل وكان يسأل في كل ليلة عشر حوائج فإذا أصبحوا قضيت وكان رزقه ستمائة ألف درهم فكان يقسم كل شهر في أصحابه من قومه ومن الفقهاء والوجوه وأهل البيوتات فقال عبد الله بن شبرمة الضبي القاضي الفقيه الكوفي وكان من سماره ( إذا نحن أعتمنا ومال بنا الكرى * أتانا بإحدى الراحتين عياض ) وعياض بوابه وإحدى الراحتين الدخول أو الانصراف ولم يكن له منديل فكان إذا دعا بالمنديل قام الناس وقال شيخ من قريش أذن يزيد بن عمر بن هبيرة في يوم صائف شديد الحر للناس فدخل عليه وعليه قميص خلق مرقوع الجيب فجعلوا ينظرون إليه ويعجبون منه ففطن لهم فتمثل بقول إبراهيم بن هرمة ( قد يدرك الشرف الفتى ورداؤه * خلق وجيب قميصه مرقوع ) وحكي أن شريك بن عبد الله النميري سايره يوما فبدرت دابة شريك فقال له يزيد غض من لجامها فقال شريك إنها مكتوبة أصلح الله الأمير فقال