ابن خلكان
315
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
عدنا إلى حديث ابن هبيرة وكان من خبره أن جيوش خراسان التي كان مقدمها قحطبة ثم ولده الحسن من بعد استظهرت عليه فهزمت عسكره ولحق ابن هبيرة بمدينة واسط فتحصن فيها ثم وصل أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه الملقب بالسفاح وأخوه أبو جعفر عبد الله بن محمد الملقب بالمنصور من الحميمة بضم الحاء المهملة القرية التي كانت مسكن بني العباس في أطراف الشام من أرض البلقاء إلى الكوفة وبها جماعة من أشياعهم ونوابهم ومن قام معهم بإقامة دولتهم وإزالة دولة بني أمية التي أميرها إذ ذاك مروان ابن محمد بن مروان بن الحكم الأموي المعروف بالجعدي والمنبوز بالحمار آخر ملوكهم فلما وصلوا إلى الكوفة بويع أبو العباس السفاح بها يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومائة وقيل إن المبايعة كانت في شهر ربيع الأول والأول أصح وظهر أمر بني العباس وقويت شوكتهم وأدبرت دولة بني مروان فعند ذلك وجه السفاح أخاه أبا جعفر المنصور إلى واسط لحرب يزيد بن عمر بن هبيرة فجاء المنصور إلى المعسكر الذي مقدمه الحسن بن قحطبة وهو مقابل يزيد بن هبيرة بواسط فنزل فيه قال أبو جعفر الطبري في تاريخه الكبير وجرت السفراء بين أبي جعفر المنصور وبين ابن هبيرة حتى جعل له أمانا وكتب به كتابا فمكث يشاور فيه العلماء أربعين ليلة حتى رضيه ابن هبيرة ثم أخذه إلى أبي جعفر فأنفذه أبو جعفر إلى أبي العباس السفاح فأمر بإمضائه له وكان رأى أبي جعفر الوفاء له بما أعطاه وكان أبو العباس السفاح لا يقطع أمرا دون أبي مسلم الخراساني صاحب الدعوة وكان لأبي مسلم عين على السفاح يكتب إليه بأخباره كلها