ابن خلكان

304

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

عبد الملك فلما انكشف جاء إلى أخيه يزيد وكان الناس يبايعون يزيد بن المهلب وكانت مبايعته على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وأن لا تطأ الجنود بلادهم ولا بيضتهم ولا تعاد عليهم سيرة الفاسق الحجاج وكان مروان بن المهلب بالبصرة يحرض الناس على حرب أهل الشام ويسرح الناس إلى أخيه يزيد وكان الحسن البصري رضي الله عنه يثبط الناس عن يزيد بن المهلب فقال يوما في مجلسه يا عجبا لفاسق من الفاسقين ومارق من المارقين غبر برهة من دهره يهتك لله في هؤلاء القوم كل حرمة ويركب له فيهم كل معصية ويأكل ما أكلوا ويقتل من قتلوا حتى إذا منعوه لماظة كان يتلمظها قال أنا لله غضبان فاغضبوا ونصب قصبا عليها خرق وتبعه رجراجة رعاع هباء ما لهم أفئدة وقال أدعوكم إلى سنة عمر بن عبد العزيز ألا وإن من سنة عمر أن توضع رجلاه في قيد ثم يوضع حيث وضعه عمر فقال له رجل أتعذر أهل الشام يا أبا سعيد يعني بني أمية فقال أنا أعذرهم لا عذرهم الله والله لقد حدث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم إني حرمت المدينة بما حرمت به بلدك مكة فدخلها أهل الشام ثلاثا لا يغلق لها باب إلا أحرق بما فيه حتى إن الأقباط والأنباط ليدخلون على نساء قريش فينتزعون خمرهن من رؤوسهن وخلاخلهن من أرجلهن سيوفهم على عواتقهم وكتاب الله تعالى تحت أرجلهم أنا أقتل نفسي لفاسقين تنازعا هذا الأمر والله لوددت أن الأرض أخذتهما خسفا جميعا فبلغ ذلك يزيد بن المهلب فأتى الحسن هو وبعض بني عمه إلى حلقته في المسجد متنكرين فسلما عليه ثم خلوا به فاشرأب الناس ينظرون إليهم فلاحاه يزيد فدخل في ملاحاتهما ابن عم يزيد فقال له الحسن وما أنت وذاك يا ابن اللخناء فاخترط سيفه ليضربه به فقال يزيد ما تصنع قال أقتله فقال له يزيد اغمد سيفك فوالله لو فعلت لانقلب من معنا علينا قلت ويزيد بن المهلب المذكور هو الذي عناه ابن دريد في مقصورته