ابن خلكان

300

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

مخلد بن يزيد على عمر وجرى بينهما ما سبق ذكره فلما خرج مخلد بن يزيد قال عمر هذا عندي خير من أبيه فلم يلبث مخلد إلا قليلا حتى مات ولما أبي يزيد أن يؤدي المال إلى عمر ألبسه جبة صوف وحمله على جمل ثم قال سيروا به إلى دهلك قلت وهي جزيرة في بحر عيذاب بالقرب من سواكن كان الخلفاء يحبسون بها من نقموا عليه قال فلما أخرج يزيد مروا به على الناس فجعل يزيد يقول مالي عشيرة يذهب بي إلى دهلك إنما يذهب إلى دهلك بالفاسق المريب سبحان الله أما لي عشيرة فدخل على عمر سلامة ابن نعيم الخولاني وقال يا أمير المؤمنين أردد يزيد إلى محبسه فإني أخاف إن أمضيته أن ينتزعه قومه فإني رأيت قومه قد غضبوا له فرده إلى محبسه ولم يزل في محبسه حتى بلغه مرض عمر وقيل إن عدي بن أرطأة سلمه إلى وكيع بن حسان بن أبي سود التميمي مغلولا مقيدا في سفينة ليوصله إلى عين التمر حتى يحمل إلى عمر فعرض لوكيع ناس من الأزد لينتزعوه منه فوثب وكيع وانتضى سيفه وقطع قلس السفينة وأخذ سيف يزيد بن المهلب وحلف بطلاق امرأته ليضربن عنقه إن لم يتفرقوا عنه فناداهم يزيد وأعلمهم بيمين وكيع فتفرقوا ومضى به حتى سلمه إلى الجند الذين بعين التمر وحمله الجند إلى عمر فحبسه ولما كان يزيد في حبس عمر دخل عليه الفرزدق فرآه مقيدا فأنشده ( أصبح في قيدك السماحة والجود * وحمل الديات والحسب ) ( لا بطر إن ترادفت نعم * وصابر في البلاء محتسب ) فقال له يزيد ويحك ماذا صنعت أسأت إلي قال ولم ذاك قال تمدحني وأنا على هذه الحالة فقال له الفرزدق رأيتك رخيصا فأحببت أن أسلف فيك بضاعتي فرمى يزيد إليه بخاتمه وقال شراؤه ألف دينار وهو ربحك إلى أن يأتيك رأس المال واستمر في حبسه إلى أن مرض عمر في سنة إحدى ومائة فخاف