ابن خلكان
298
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ترى من الضيق وقد أضجرني ذلك وخراسان شاغرة وقد بلغني أن أمير المؤمنين ذكرها لعبد الملك بن المهلب فهل من حيلة قال نعم سرحني إلى أمير المؤمنين فإني أرجو أن آتيك بعهده عليها قال فاكتم ما أخبرتك به وكتب إلى سليمان كتابين أحدهما يذكر له فيه أمر العراق وأثنى فيه على ابن الأهتم وذكر له علمه بها ووجه ابن الأهتم وحمله على البريد وأعطاه ثلاثين ألفا وسار سبعا فقدم بكتاب يزيد على سليمان فدخل عليه وهو يتغدى فجلس ناحية فأتي بدجاجتين فأكلهما ثم قال له سليمان لك مجلس بعد هذا تعود إليه ثم دعا به بعد ثالثة فقال له سليمان إن يزيد بن المهلب كتب إلي يذكر علمك بالعراق وبخراسان ويثني عليه فكيف علمك بها قال أنا أعلم الناس بها بها ولدت وبها نشأت قال ما أحوج أمير المؤمنين إلى مثلك يشاوره في أمرها فأشر علي برجل أوليه خراسان قال أمير المؤمنين أعلم بمن يريد يولي فإن ذكر منهم أحدا أخبرته برأيي فيه هل يصلح أم لا فسمى سليمان رجلا من قريش فقال ليس من رجال خراسان فسمى عبد الملك ابن المهلب فقال لا حتى عدد رجالا فكان في آخر من ذكر وكيع ابن أبي سود فقال يا أمير المؤمنين وكيع رجل شجاع صارم مقدام وليس بصاحبها ومع هذا إنه لم يقد ثلاثمائة قط فرأى لأحد عليه طاعة قال صدقت ويحك فمن لها قال رجل أعلمه لم تسمه قال فمن هو قال لا أبوح باسمه إلا أن يضمن لي أمير المؤمنين ستر ذلك وأن يجيرني منه إن علم قال نعم سمه لي قال يزيد بن المهلب قال ذلك بالعراق والمقام بها أحب إليه من المقام بخراسان قال قد علمت يا أمير المؤمنين ولكن تكرهه فيستخلف على العراق رجلا ويسير قال أصبت الرأي فكتب عهد يزيد ابن المهلب على خراسان وكتب إليه إن ابن الأهتم كما ذكرت من عقله ودينه وفضله ورأيه ودفع الكتاب وعهد يزيد إليه فسار سبعا فقدم على يزيد فقال له ما وراءك فأعطاه الكتاب فقال ويحك أعندك خبر فأعطاه العهد فأمر يزيد بالجهاز للمسير من ساعته ودعا ابنه مخلدا فقدمه إلى خراسان فسار من يومه ثم سار يزيد إلى خراسان فأقام بها ثلاثة أشهر أو أربعة ثم غزا جرجان